أطلق الاتحاد الإفريقي سنة 2007 مبادرة الجدار الأخضر العظيم Great green wall كأحد أكبر المشاريع البيئية في العالم، بهدف مكافحة التصحر واستعادة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، واحتجاز 250 مليون طن من الكربون، وتوفير 10 ملايين فرصة عمل بحلول 2030. يمتد هذا المشروع الطموح عبر أكثر من 20 دولة في منطقة الساحل، من السنغال غربا إلى جيبوتي شرقا، في شريط يبلغ طوله نحو 8,000 كيلومتر وعرضه 15 كيلومترا.
حتى اليوم، تشير تقارير من الأمم المتحدة ووكالات دولية إلى أن التقدم الفعلي يتراوح بين 18% وفق تحقيق ميداني، و30% وفقا للتصريحات الرسمية، ما يعادل استعادة ما بين 18 و30 مليون هكتار من الأراضي. ورغم التعهدات الدولية بتوفير 19 مليار دولار، لم يصرف سوى حوالي 2.5 مليار دولار، فيما تقدر التكلفة الإجمالية لإنجاز المشروع بنحو 33 مليار دولار.
تعترض المشروع عدد من التحديات، أبرزها ضعف التنسيق بين الدول المشاركة، وتعقيدات التمويل، والمخاطر الأمنية في بعض المناطق. ومع ذلك، تسجل نجاحات محلية بارزة، مثل “مبادرة الإرث الأخضر” في إثيوبيا، وتجارب استصلاح الأراضي في بوركينا فاسو، مع توظيف تقنيات مراقبة بالأقمار الصناعية وإشراك المجتمعات المحلية في الزراعة المستدامة.
يتجاوز أثر الجدار الأخضر العظيم البعد البيئي إلى الأمن الغذائي والمناخي؛ إذ ستساهم إعادة تأهيل الأراضي وزيادة خصوبتها في رفع الإنتاج الزراعي والرعوي، وهو ما سيقلل من الاعتماد على المساعدات ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود. كما سيعمل الغطاء النباتي على تثبيت الكربون والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، إضافة إلى خلق فرص عمل خضراء تحد من دوافع الهجرة والنزاعات على الموارد.
إن نجاح هذه المبادرة يتوقف على استمرارية التمويل، وشفافية التقييم، وتكامل الجهود بين الدول، مع ضمان مشاركة المجتمعات المحلية في كل مراحل التنفيذ. فالجدار الأخضر العظيم ليس مجرد مشروع تشجير، بل استثمار في مستقبل بيئي واقتصادي واجتماعي أكثر استدامة لمنطقة الساحل الإفريقي.




















عذراً التعليقات مغلقة