تدخل أوروبا موسم شتاء 2025-2026 وهي تواجه توقعات مناخية غير معتادة تنذر بعودة برد قوي يمتد على مساحات واسعة من القارة. وتشير تحديثات شهر نونبر إلى اضطرابات جوية متتالية قد تجعل هذا الفصل من بين أقسى الفصول التي عرفتها أوروبا في العصر الحديث.
ضعف الدوامة القطبية وبداية الانحدار البارد
تكشف النماذج المناخية أن الدوامة القطبية تضعف هاته السنة بشكل ملحوظ، الأمر الذي يسمح بتسرب الهواء القطبي نحو الجنوب بسهولة أكبر. وتوضح المراكز المختصة أن هذا الضعف قد يزداد خلال الأسابيع الأولى من دجنبر، مما يفتح الباب أمام اندفاعات باردة قوية نحو وسط وغرب أوروبا.
احترار ستراتوسفيري مفاجئ يعمق الاضطراب
تظهر المؤشرات احتمال وقوع احترار ستراتوسفيري مفاجئ، وهو اضطراب في الطبقات العليا يؤدي عادة إلى تفكك التيار النفاث ودفع كتل جليدية نحو القارة الأوروبية. وتشير توقعات نونبر إلى أن هذا الاحترار قد يغير مسار الشتاء بشكل جذري؛ لأن انعكاسه المباشر يتمثل في موجات برد طويلة وغير مستقرة.
تفاعل لا نينيا مع برودة الأطلسي وتعزيز موجات البرد
يتزامن الاضطراب الجوي الحالي مع استمرار تأثير ظاهرة لا نينيا، التي تجعل فصول الشتاء في نصف الكرة الشمالي أكثر برودة في الغالب. ويتحول هذا العامل إلى عنصر إضافي للضغط حين يترافق مع تراجع حرارة شمال المحيط الأطلسي، مما يفقد الرياح الغربية قدرتها على تحقيق التوازن الحراري؛ ولذلك تتقدم الكتل القطبية بسهولة أكبر نحو القارة.
مؤشرات ميدانية على وصول الشتاء مبكرا
تسجل مناطق مثل المملكة المتحدة وإيرلندا، منذ منتصف نونبر، موجات برد مبكرة وتساقطات ثلجية مفاجئة، مما يعكس وصول الشتاء بسرعة غير معتادة. وتوضح المراكز المناخية أن اتساع الفارق الحراري بين القطب والمناطق الوسطى يعزز تكرار الاندفاعات الباردة خلال الأسابيع المقبلة.
مقارنات تعيد شتاء 1963 إلى الواجهة
تعيد هذه التطورات إلى الأذهان شتاء 1963، الذي بقي من أبرد الفصول في الذاكرة الأوروبية. وتفيد المحاكاة المناخية بأن شتاء هاته السنة قد يقترب من شدته أو يستعيد بعض ملامحه، رغم التحولات التي أحدثها الاحتباس الحراري والتي جعلت بعض المواسم السابقة أكثر دفئا أو أكثر رطوبة.
مخاطر صحية مباشرة على الفئات الهشة
تحذر الهيئات الصحية في أوروبا من ارتفاع المخاطر الصحية على المسنين وذوي الأمراض المزمنة والأسر ذات الدخل المحدود. وتنبه إلى أن الصدمة الحرارية الناتجة عن الانتقال بين المنازل الدافئة والهواء الخارجي البارد قد تتسبب في مضاعفات خطيرة، بينما تؤدي الطرق الجليدية إلى ارتفاع الحوادث والإصابات بشكل لافت.
ضغوط كبيرة على شبكات الطاقة والنقل
تتوقع شركات الطاقة ارتفاعا ملحوظا في الطلب على التدفئة خلال موسم الشتاء، مما يشكل ضغطا على شبكات الكهرباء والغاز خصوصا في الدول ذات المخزون المحدود. كما قد تؤدي العواصف الثلجية والجليد إلى تعطيل واسع في حركة النقل البري والبحري والجوي، وإلى اضطرابات في سلاسل التوريد الأوروبية.
شتاء شامل لا يقتصر على فرنسا وحدها
تؤكد التوقعات الأخيرة أن موجات البرد المقبلة لن تقتصر على فرنسا، بل تمتد إلى جزء كبير من أوروبا نتيجة التفاعل المركب للعوامل الجوية العالمية. وتوضح الهيئات المختصة أن القارة تحتاج إلى استعداد جماعي يشمل خطط حماية للفئات الهشة، وتعبئة لخدمات الطاقة، وتنسيقا واسعا بين قطاعات النقل والصحة؛ حتى تتمكن من مواجهة فصل شتوي قد يكون من الأعنف خلال العقود الأخيرة.




















عذراً التعليقات مغلقة