في لحظة امتزج فيها الاعتراف بالإبداع، والاحتفاء بالهوية التربوية والثقافية، شهدت العاصمة الرباط، مساء الثلاثاء، حفلا بهيا نظمته مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، تم خلاله تتويج المبدعين والمبدعات من نساء ورجال التعليم، الذين تألقوا في النسخة الرابعة من جائزة الاستحقاق الثقافي والفني، المنظمة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
هذه المبادرة ليست مجرد تظاهرة تنافسية، بل هي فعل رمزي يحمل في طياته ثقافة الاعتراف وردّ الجميل لأهل المعرفة، وهي لحظة تلتقي فيها التربية بالفن، وينهض فيها الحرف التربوي ليعبر عن ذاته في قالب شعري نابض بالحياة.
واختارت المؤسسة هذه السنة أن يكون الشعر هو نجم الدورة، تقديرا لهذا الفن الأصيل، القادر على احتضان هواجس الإنسان ونقلها في قوالب سامية. وقال رئيس المؤسسة، يوسف البقالي، في كلمة مؤثرة:
“الشعر ظل ولا يزال موئلا للروح، ومجالا رحبا لتعبيرات المربي، حين يتحول من ناقل للمعرفة إلى صانع للمعنى والجمال.”
وقد فتحت المؤسسة باب الإبداع بست لغات، في احترام للتعدد اللغوي والثقافي الذي تزخر به بلادنا، حيث استقبلت لجنة التحكيم المتخصصة أزيد من 200 عمل شعري من مختلف ربوع الوطن، عكست تنوعا لافتا في الرؤية والأسلوب والعمق التعبيري.
وأبرز البقالي، أن الدورة سجلت حضورا نسائيا مشرفا، إذ حصلت المشاركات على 7 جوائز من أصل 18، بينها 5 جوائز من المرتبة الأولى، وهو ما يعكس بوضوح الحضور الوازن للمرأة التربوية في المشهد الثقافي، وما تحمله من حس مرهف وقدرة على المزج بين الرسالة التربوية واللمسة الإبداعية.
وبلغة الشعر، أكدت مؤسسة محمد السادس أن المعلم ليس فقط من يُعلم، بل أيضا من يبدع ويبدّع، ويخط على جدران الوطن قصائد من نور وتربية وجمال.




















