الحلقة 10: قصتي انتقالي إلى طنجة والعمل في الوظيفة العمومية بطنجة
قصة انتقالي إلى طنجة:
كانت السنوات الثلاث التي قضيتها بمراكش مفيدة لي كثيرا من ناحية اكتساب المزيد من التجارب والخبرات، لكن على المستوى العائلي كنت تقريبا في وضعية المغترب في الخارج، فبسبب البعد الجغرافي عن العائلة كانت زياراتها لي قليلة جدا، وأنا بدوري كنت لا أستطيع أن أسافر لزيارتها إلا مرة واحدة في السنة في عطلتي السنوية التي كنت آخذها في شهر غشت.
كنت أرسل أسرتي الصغيرة إلى مدينة فاس في شهر يوليوز حيث يقطن أصهاري، وكنت ألتحق بهم في بداية غشت وأقضي معهم بعض الأيام ثم أنتقل بمعية أسرتي الصغيرة إلى مدينة طنجة، وفي نهاية الشهر نعود إلى مدينة مراكش. كان السفر بين مكونات هذا المثلث “مراكش-فاس-طنجة” متعبا وشاقا، لطول المسافة من جهة ولاضطرارنا التوقف لمدة قد تصل إلى ساعتين لتغيير القطار في الذهاب والإياب، لأنه لم تكن هناك رحلات مباشرة في أغلب الأوقات، وكان ولداي يلعبان وينامان في القطار وفي كل مرة يسألان من شدة الملل هل اقتربنا للوصول فأجيبهما ليس بعد.
قمت بمحاولات كثيرة للانتقال إلى مدينة طنجة، أو أقترب منها على الأقل، بحيث حاولت الانتقال إلى كل من القنيطرة وفاس ومكناس، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.
وفي صباح أحد أيام شهر يوليوز 2004 الحارة بمراكش، دخلت إلى إدارتنا ضجرا مرهقا، لقلة النوم بسبب الحرارة ولكثرة المهام والأعمال، ولبعد أسرتي عني لكونها سافرت إلى مدينة فاس كالعادة، فسألتني إحدى الزميلات عن سبب الحالة التي كنت عليها، فأجبتها بأني لم أعد أطيق إقامتي في مراكش وسردت عليها الأسباب، فنصحتني مشكورة بأن أدخل إلى مكتب المفتش الجهوي وأطلب منه أن يوافق على انتقالي إلى طنجة، ترددت وقلت لها بأنه لن يقبل، فعلقت على جوابي وقالت لي بأنني لن أخسر شيئا إذا فاتحته في الأمر، وذاك ما كان. حينما عرضت عليه الأمر وضع رأسه بين يديه، وأخبرني بأنه عاش نفس الوضعية منذ سنوات، وأخذ الهاتف واتصل مشكورا على الفور بالمصالح المركزية للوزارة وطرح عليهم الأمر، فأجابوه بأنهم لن يعوضونني بموظف جديد، بمعنى أن المفتشية ستخسر منصبا، فرد عليهم بأنني لا أعوض، وهذا الرد كان اعترافا وتقديرا لحسن أدائي للمهام والأعمال التي قمت بها خلال السنوات التي قضيتها معه.
وبمجرد سماعي بموافقة المسؤولين على طلب انتقالي إلى طنجة، اتصلت بأخي الأكبر الذي يقيم في طنجة، وطلبت منه كراء مسكن مناسب لي في طنجة في أقرب وقت ممكن، وإن لم يجد فليكتري كراج (مرآب) أضع فيه أثاثي مؤقتا لحين العثور على مسكن.
قضيت عدة أيام من العمل الشاق والدؤوب دون تعب وملل من شدة الفرح. كنت أقوم بعدة أمور: من متابعة لمسطرة الانتقال، ومن جرد للوثائق والتجهيزات التي في مكتبي استعدادا لعملية التسليم والتسلم مع زملائي الذين سيخلفونني في مهامي، ومن جمع للأثاث والتجهيزات المنزلية في البيت ووضع الأمتعة في الأكياس والصناديق الكرتونية في درجة حرارة مرتفعة أضطر بسببها وبسبب الغبار للاغتسال مرات عدة في اليوم، ومن قيام بالإجراءات المتعلقة بفسخ عقد الكراء مع مالك المسكن، ومن إجراءات فسخ العقد مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء وإرجاع عداد الماء وعداد الكهرباء، ومن متابعة للإجراءات المتعلقة بنقل ابنتي من مدرستها في مراكش إلى طنجة، ومن محاولاتي البحث عن الشاحنة التي ستنقل الأثاث إلى طنجة…
مرت عدة أيام على هذه الحال بسبب تأخر إجراءات الانتقال، إذ كان من اللازم إرسال موافقة المفتش على طلبي إلى المصالح المركزية للوزارة بالبريد، وتوصل هذه الأخيرة بموافقة المفتش الجهوي بطنجة، وتوقيع الوزير أو من ينوب عنه على قرار الانتقال، وتأشير وزارة المالية عليه.
بعد حصولي على قرار الانتقال، وقعت محضر التسليم والاستلام مع زملائي، ثم سافرت في شاحنة مع أثاثي وأمتعتي إلى طنجة، واستغرقت رحلة السفر الليل كله.
لم ألتحق للعمل بالمفتشية بطنجة في شهر غشت، حيث كانت إجازتي السنوية، والتحقت في فاتح شتنبر 2004 حسب قرار الانتقال.
لما كنت أعمل في فاس وفي مراكش، كنت أحلم باليوم الذي سأعود فيه للعيش في مدينتي طنجة، وكنت أحدث نفسي لماذا لا تتاح لي الفرصة لكي أنقل كل التجارب التي عشتها والخبرات التي اكتسبتها في المدينتين إلى مدينتي طنجة وجهتها.
مساري الوظيفي:
اتتقلت في فاتح شتنبر 2004 للعمل في المفتشية الجهوية لوزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، لجهة طنجة-تطوان، بمدينة طنجة. وكنت مكلفا فيها بالمشاريع الخاصة بإعداد التراب والبيئة إلى غاية 2007. وقد وفقني الله تعالى لإعداد وتتبع تنفيذ عدة مشاريع بالشراكة مع جهات عمومية أخرى.
وفي عام 2008 تغيرت الوزارة وأصبحت تحمل إسم وزارة السكنى والتعمير والتنمية المجالية، وسرعان ما تغير مرة أخرى في عام 2012 ليصبح وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، وقطاع إعداد التراب الوطني استمر تابعا للوزارة لكن لم يتم إدراجه في اسم الوزارة فقط. ثم تغيرت الوزارة في عام 2013 لتصبح وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني. وخلال هذه الفترة 2008-2016 كنت مكلفا بملف البيئة وتتبع المشاريع الممولة من قبل صندوق التنمية القروية ومنسق برنامج سياسة المدينة.
وابتداء من عام 2017 تغيرت الوزارة مرة أخرى وأصبحت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وأغلب مهامي في هذه الفترة كانت أيضا لها علاقة بالبيئة.
التكوين المستمر والأنشطة الموازية:
خلال عملي في المفتشية الجهوية بطنجة استفدت من عدة دورات تكوينية، سواء تلك التي نظمتها الوزارة أو التي نظمتها جهات أخرى. وتنوعت مواضيع التكوين، بين ما له علاقة بمهارات التدبير وما له علاقة بإعداد التراب وما له علاقة بالبيئة والتنمية المستدامة والتغيرات المناخية. وجميع هذه الدورات التكوينية نظمت داخل المغرب، ولم يسبق لي طيلة مساري الوظيفي أن استفدت من دورات وتداريب خارج المغرب، بالرغم من أنني قدمت عدة طلبات للمشاركة فيها.
خلال هذه الفترة كانت لي أنشطة موازية، حيث شاركت في جميع المحطات الانتخابية المهنية وكذلك في الانتخابات المتعلقة بمؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي الوزارة، وكنت عضوا في المكتب المحلي للنقابة ثم عضوا في المجلس الوطني للنقابة.




















عذراً التعليقات مغلقة