نزهة الوفي: “الغبار الأسود” يعيد ملف جودة الهواء إلى الواجهة

ECO1710 يوليو 2026
نزهة الوفي: “الغبار الأسود” يعيد ملف جودة الهواء إلى الواجهة
عائشة العطاوي

أعادت الانتقادات التي أثيرت بشأن ظاهرة “الغبار الأسود” بعدد من المدن المغربية، ومن بينها القنيطرة، ملف جودة الهواء إلى واجهة النقاش البيئي، وسط دعوات إلى تعزيز آليات الرصد والمراقبة وتفعيل البرامج الوطنية الهادفة إلى الحد من تلوث الهواء، باعتباره أحد أبرز المخاطر البيئية المؤثرة على الصحة العامة.

وفي هذا السياق، قالت نزهة الوفي، الوزيرة المنتدبة السابقة المكلفة بالبيئة، في تصريح لجريدة إيكو 17, إن المغرب كان من أوائل الدول التي أدركت خطورة تلوث الهواء على الصحة العامة، وهو ما دفع، خلال فترة توليها المسؤولية، إلى إطلاق البرنامج الوطني لجودة الهواء (PNAir 2017-2030)، استنادا إلى دراسة وطنية همت رصد جودة الهواء وتشخيص وضعية التلوث بمختلف جهات المملكة.

وأوضحت أن هذا البرنامج لم يكن مجرد مشروع تقني لاقتناء محطات القياس، بل شكل ورشا وطنيا متكاملا، هدفه إرساء منظومة مؤسساتية دائمة لرصد جودة الهواء، وتقوية قدرات مختلف المتدخلين، وإرساء حكامة بيئية قادرة على توفير معطيات علمية دقيقة تساعد صناع القرار على وضع سياسات فعالة لحماية صحة المواطنين والبيئة.

وأضافت أن مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لعبت دورا محوريا في تعبئة مختلف الشركاء المؤسساتيين والترابيين لإنجاح هذا الورش، كما ساهمت في مواكبة إعداد الإطار المؤسساتي والتنظيمي الكفيل بتدبير الشبكة الوطنية لرصد جودة الهواء وتطويرها.

وأبرزت أن كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة حرصت على إدراج البرنامج ضمن الميزانية السنوية، حيث تم تخصيص 11 مليون درهم سنويا ابتداء من سنة 2018، بهدف توسيع شبكة الرصد والرفع من عدد المحطات الثابتة لقياس جودة الهواء من 29 محطة إلى 101 محطة في أفق سنة 2030، بما يضمن تغطية مختلف جهات المملكة.

وأشارت إلى أن تنزيل البرنامج انطلق ميدانيا من خلال توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من الجهات، كان أولها مع جهة سوس ماسة وجهة مراكش آسفي سنة 2019، إضافة إلى تنظيم زيارات ميدانية، وبرامج للتكوين، وتعبئة مختلف الفاعلين الترابيين، بهدف تعزيز قدراتهم في مجال مراقبة جودة الهواء.

كما كشفت أنه تم إحداث ثماني لجان جهوية دائمة لتتبع ورصد جودة الهواء بكل من جهات الرباط-سلا-القنيطرة، والدار البيضاء-سطات، وسوس ماسة، وبني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي، والشرق، والعيون-الساقية الحمراء، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك لضمان تتبع دوري لمؤشرات جودة الهواء وتنسيق تدخلات مختلف المتدخلين.

وأعربت الوفي عن أسفها لكون هذا البرنامج، الذي استثمرت فيه الدولة وشركاؤها إمكانات مالية ومؤسساتية مهمة، “يبدو أنه أُقبر، كما أُقبرت برامج حيوية أخرى،ولم يحظ بالاولوية والرعاية اللازمة بالرغم من المجهود الذي قام به جميع الشركاء، معتبرة أن الحفاظ على استمرارية مثل هذه البرامج يعد ضروريا لمواجهة تحديات تلوث الهواء وتعزيز الوقاية الصحية والبيئية في ظل تسارع التداعيات القاسية للتغير المناخي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق