تقترب جهة سوس ماسة من احتضان أكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا، في مشروع يعكس تحولا في طريقة تدبير الموارد المائية بالمغرب، بعدما فرضت سنوات الجفاف المتتالية البحث عن مصادر غير تقليدية لتأمين حاجيات السكان والاقتصاد.
وخلال اجتماع احتضنه مقر ولاية الجهة هذا الأسبوع، جرى تقييم مدى تقدم الأشغال والتنسيق بين مختلف المتدخلين لتسريع إنجاز المشروع، الذي يعد أحد أكبر الأوراش المائية الاستراتيجية بالمملكة.
ولا تكمن أهمية المشروع في حجمه فقط، بل في تأثيره المباشر على الأمن المائي والتنمية الاقتصادية. فالمحطة ستنتج نحو 350 مليون متر مكعب من المياه سنويا، سيخصص جزء مهم منها لسقي الأراضي الفلاحية، فيما ستوجه الكميات المتبقية لتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، بما يخفف الضغط على السدود والفرشات المائية التي تضررت بفعل توالي سنوات الجفاف.
ويكتسي المشروع بعدا بيئيا أيضا، إذ يعتمد على الطاقات المتجددة لتقليص البصمة الكربونية وتحسين كفاءة إنتاج المياه، في انسجام مع توجه المغرب نحو دمج الأمن المائي بالانتقال الطاقي.
ويؤشر هذا الورش إلى انتقال المغرب من سياسة تدبير ندرة المياه إلى سياسة الاستثمار في إنتاجها، من خلال مشاريع كبرى تراهن على التحلية باعتبارها أحد الحلول الأكثر استدامة لمواجهة الإجهاد المائي وضمان استمرار التنمية، خاصة في الجهات التي تعرف ضغطا متزايدا على مواردها الطبيعية.




















عذراً التعليقات مغلقة