تقرير دولي: المغرب بين صعود اقتصادي واعد وتحديات البطالة والتعليم

ECO1724 يونيو 2026
إلغاء رحلات بحرية بين طريفة وطنجة بسبب "نوريا"

رصد تقرير حديث صادر عن مركز ستيمسون للأبحاث ملامح التحول الاقتصادي الذي يشهده المغرب خلال السنوات الأخيرة، مسلطا الضوء على النجاحات التي حققتها المملكة في مجال التصنيع والاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مقابل تحديات هيكلية لا تزال تؤثر على مسار التنمية، وفي مقدمتها البطالة وضعف جودة التعليم والتفاوتات المجالية.

وأوضح التقرير أن المغرب تمكن من ترسيخ موقعه كقوة اقتصادية صاعدة في القارة الإفريقية وجسر استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته الاقتصادية، فضلا عن تطوير بنياته التحتية ومناخه الاستثماري.

وسجل المصدر ذاته أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بلغ نحو 154 مليار دولار خلال سنة 2024، ما جعلها خامس أكبر اقتصاد إفريقي، في حين ارتفع النمو الاقتصادي إلى 4.9 في المائة خلال سنة 2025 مدعوما بانتعاش النشاط الفلاحي وتسارع الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية.

وفي مجال التجارة والصناعة، أبرز التقرير نجاح المغرب في تنويع اقتصاده وتقليص اعتماده على صادرات الفوسفاط، حيث أصبحت صناعة السيارات تتصدر القطاعات التصديرية بحصة تناهز 25 في المائة من إجمالي الصادرات، مع إنتاج يفوق مليون سيارة سنويا. كما تمكنت المملكة من استقطاب استثمارات أجنبية مهمة، خاصة من الصين، لتطوير صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتعزيز مكانتها كمركز صناعي إقليمي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر التقرير من استمرار أزمة التشغيل التي تشكل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن معدل البطالة بلغ حوالي 13.3 في المائة خلال سنة 2024، بينما تجاوزت بطالة الشباب في الوسط الحضري نسبة 35 في المائة، في سياق تأثر القطاع الفلاحي بتداعيات الجفاف وتراجع فرص الشغل في العالم القروي.

كما لفت التقرير إلى استمرار ضعف مشاركة النساء في سوق العمل، حيث لا تتجاوز نسبة انخراطهن في القوة العاملة 22 في المائة، وهو ما يحد من الاستفادة الكاملة من الطاقات البشرية المتوفرة ويؤثر على دينامية النمو الاقتصادي.

وفي محاولة لمواجهة هذه الإكراهات، أشار التقرير إلى أن المغرب يراهن على النموذج التنموي الجديد الممتد إلى سنة 2035، والذي يضع خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار الخاص في صلب أولوياته، إلى جانب مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الذي مكن من توسيع التغطية الصحية لتشمل نحو 88 في المائة من المواطنين.

وسلط التقرير الضوء أيضا على التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، معتبرا أن ضعف جودة التعلمات والهدر المدرسي يشكلان عقبة أمام تأهيل الموارد البشرية. وأورد أن حوالي 40 في المائة من الأطفال في سن العاشرة غير قادرين على قراءة نص بسيط، الأمر الذي ينعكس سلبا على فرص اندماجهم مستقبلا في سوق الشغل.

كما توقف التقرير عند استراتيجية المغرب في مجال الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتي تستهدف إحداث ما يقارب 240 ألف منصب شغل خلال السنوات المقبلة، في إطار التوجه نحو اقتصاد المعرفة وتعزيز تنافسية المملكة على المستوى الإقليمي والدولي.

وخلص مركز ستيمسون إلى أن نجاح المغرب في تحويل دينامية النمو الحالية إلى تنمية شاملة ومستدامة سيظل رهينا بقدرته على معالجة إشكالية البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وتحسين جودة التعليم والتكوين، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يضمن استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار التحول الاقتصادي الذي تعرفه المملكة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق