بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، دعت الجمعية المغربية الاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية إلى تعزيز العدالة المناخية وإدماج قضايا الهجرة والتنقل البشري ضمن السياسات المناخية الوطنية والدولية، مؤكدة أن التغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح تحدياً تنموياً وإنسانياً وحقوقياً يؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من الأشخاص حول العالم.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها تحت شعار “من البيئة إلى الهجرة: دعوة لتعزيز العدالة المناخية وحماية الفئات الأكثر هشاشة”، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام آثار التغير المناخي، حيث تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة يفوق المتوسط العالمي، إلى جانب تفاقم ندرة المياه وتكرار موجات الجفاف وتدهور الأراضي وارتفاع مستوى سطح البحر.
وأكدت الجمعية أن هذه التحولات لم تعد تقتصر على التأثير في النظم البيئية، بل أصبحت تمس بشكل مباشر سبل العيش والأمن الغذائي والصحة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مشيرة إلى أن الضغوط البيئية، خاصة المرتبطة بالتصحر وندرة المياه وتدهور الموارد الطبيعية، أصبحت عاملاً رئيسياً في دفع السكان إلى التنقل والهجرة.
وسجلت الجمعية أن العديد من دول المنطقة تشهد بالفعل آثارا ملموسة للعلاقة بين التغير المناخي والهجرة، مستحضرة حالة العراق حيث ساهمت موجات الجفاف الحادة وتراجع الموارد المائية في نزوح العديد من الأسر من المناطق الزراعية نحو المدن، كما شهدت سوريا خلال سنوات الجفاف الممتدة بين 2006 و2010 تراجعا كبيراً في الإنتاج الزراعي ونزوح أعداد مهمة من السكان من المناطق الريفية إلى الحضرية. كما تواجه المجتمعات الساحلية في مصر مخاطر متزايدة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، في حين يعرف المغرب واليمن ضغوطا متنامية مرتبطة بندرة المياه وتدهور الموارد الطبيعية.
وفي تصريح بهذه المناسبة، أكد حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية الاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، أن “التغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح تحديا تنمويا وإنسانيا وحقوقيا يؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من الأشخاص، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعد من بين أكثر المناطق تأثرا بآثاره”.
وأضاف أن “ما نشهده اليوم من تفاقم للجفاف وندرة المياه وتدهور الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي لا يهدد النظم البيئية فقط، بل ينعكس أيضاً على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويدفع أعداداً متزايدة من السكان إلى التنقل والهجرة بحثاً عن ظروف عيش أفضل”.
وشدد رئيس الجمعية على ضرورة الاعتراف بشكل أكبر بالهجرة المرتبطة بالمناخ داخل السياسات الوطنية والدولية، معتبرا أنها “قضية تنموية وإنسانية تستوجب تعزيز القدرة على الصمود وحماية حقوق الإنسان وضمان عدم ترك أي فئة خلف الركب”.
كما دعت الجمعية إلى تعزيز الاتساق بين تنفيذ الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة والالتزامات المناخية في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بما في ذلك جهود التكيف والخسائر والأضرار.
وطالبت بضرورة إدماج قضايا التنقل البشري ضمن المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف الوطنية، وتطوير نظم جمع البيانات المتعلقة بالنزوح المرتبط بالمناخ، وتعزيز مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة كإحدى أدوات التكيف مع آثار التغير المناخي، إلى جانب ضمان حماية حقوق النساء والأطفال والعمال المهاجرين والفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت الجمعية أن العدالة المناخية تقتضي الاعتراف بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أقل مناطق العالم مساهمة في الانبعاثات المسببة للتغير المناخي، لكنها من أكثرها تعرضاً لتداعياته، داعية إلى تعزيز التضامن الدولي والوفاء بالالتزامات المتعلقة بالتمويل المناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية المغربية الاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية الحكومات والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص إلى تكثيف الجهود المشتركة من أجل حماية البيئة والتصدي لآثار التغير المناخي ودعم المجتمعات الأكثر هشاشة، بما يضمن مستقبلا أكثر عدالة واستدامة للأجيال الحالية والقادمة.




















عذراً التعليقات مغلقة