بعد عشر سنوات على دخول اتفاقية باريس حيز التنفيذ، تبدو الصورة المناخية أكثر تعقيدا مما كان مأمولا. فبينما تعهد العالم بكبح ارتفاع درجات الحرارة، تكشف البيانات الحديثة أن الاحترار لا يواصل فقط تقدمه، بل يتسارع بوتيرة لافتة، في وقت تتراجع فيه بعض السياسات البيئية في دول مؤثرة.
الاحترار يتسارع… وأرقام قياسية جديدة
تشير أحدث البيانات الصادرة عن هيئات علمية دولية إلى أن سنة 2025، تعتبر من بين السنوات الثلاث الأكثر حرارة في التاريخ الحديث. كما سجلت حرارة المحيطات ومستويات سطح البحر عتبات قياسية غير مسبوقة، مما يعكس اختلالا متزايدا في النظام المناخي العالمي.
تؤكد القياسات أن وتيرة الاحترار تسارعت بشكل واضح منذ منتصف العقد الماضي، مدفوعة بارتفاع مستمر في تركيزات الغازات الدفيئة، خاصة بعدما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن مستويات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز بلغت أرقاما قياسية جديدة، وهو ما ساهم في موجة الحرارة القوية المسجلة بين سنتي 2023 و2025.
تراجعات سياسية تعقد المشهد
زادت التراجعات السياسية من تعقيد المشهد، في المقابل يعرف المسار السياسي في بعض الدول تحولات تعاكس هذا القلق العلمي. ففي الولايات المتحدة، ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب ما يعرف بـ”قرار الخطر” Endangerment Finding، وهو الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه القوانين الفيدرالية لتنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة.
هذا الإجراء يخفف الأعباء التنظيمية عن قطاعات صناعية، لا سيما شركات صناعة السيارات، لكنه يفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين، مع تضارب القواعد بين المستويات الفيدرالية والولائية.
وفي سياق دعم قطاع الطاقة التقليدية، جدد ترامب دعوته إلى توسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز، في إشارة واضحة إلى أولوية تعزيز الإنتاج على حساب القيود البيئية.
بين تسارع المؤشرات العلمية وتقلب الاتجاهات السياسية، يجد العالم نفسه أمام مفترق طرق حاسم: إما تسريع الانتقال نحو نموذج تنموي منخفض الكربون، أو مواجهة واقع مناخي أكثر اضطرابا في السنوات المقبلة.




















عذراً التعليقات مغلقة