بعد إعلان الوثيقة النهائية لمؤتمر المناخ كوب30 في بيليم، لم يتأخر المشهد الدولي في التعبير عن خيبة الأمل، فرغم الحديث عن “اختراق في التمويل” و”توافق سياسي ناعم”، جاءت معظم ردود الفعل لتؤكد أن الاتفاق لا يرقى إلى مستوى اللحظة المناخية الحرجة.
في ما يلي أبرز 10 انتقادات صادرة عن منظمات دولية، دول جزرية، مراكز بحثية، وتحالفات عالمية معروفة.
1. منظمة غرينبيس: الاتفاق لا يواجه أصل المشكلة
انتقدت غرينبيس تغييب الإشارة إلى التخلص من الوقود الأحفوري، واعتبرت أن النص “مصمم ليكسب الوقت لصالح الدول النفطية”، وأن أي اتفاق لا يتضمن خريطة واضحة للخروج من الفحم والغاز والنفط “غير القابل للحياة”.
2. شبكة العمل المناخي: يكرس الظلم المناخي
التحالف الذي يضم أكثر من 1800 منظمة رأى أن الاتفاق “يضع الدول النامية أمام التزامات من دون تمويل كاف”، وأن التمويل المقترح “لا يغطي حتى كلفة التكيف الأساسية”. كما وصفت غياب إلزامية خفض الانبعاثات “بالتنازل الخطير”.
3. منظمة أوكسفام: تمويل فضفاض ووعود بلا آليات
شددت أوكسفام على أن التمويل الذي جرى الحديث عنه “طوعي، غير ملزم، وغير متناسب مع حجم الكارثة”.
ورأت بأن الدول الفقيرة تحتاج مئات المليارات سنويا، بينما ما جاء في كوب 30 “لا يتجاوز إعلان نوايا”.
4. الاتحاد الأوروبي: النص غير كاف لتحقيق أهداف 1.5°
اعتبرت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الوثيقة النهائية “لم تقدم ما يكفي لإبقاء الاحترار تحت 1.5 درجة”، خصوصا مع غياب خطة واضحة للخفض السريع.
وشدد الاتحاد على أن “العقد الحالي هو الحاسم، والنص لا يعكس هذه الحقيقة”.
5. دول الجزر الصغيرة: مصيرنا غير قابل للتفاوض
وصف تحالف الجزر الصغيرة، الأكثر تضررا من ارتفاع منسوب البحار، الاتفاق بأنه “ضعيف للغاية”. وطالب بأن يتضمن النص “مسارا زمنيا ملزما للتخلص من الوقود الأحفوري”، معتبرا أن التأجيل “يعني ببساطة اختفاء دول بأكملها”.
6. برنامج الأمم المتحدة للبيئة: الفجوة في الخفض تتسع
استندت انتقادات البرنامج إلى “تقرير فجوة الانبعاثات”، الصادر قبل المؤتمر، مشيرا إلى أن الوعود الحالية تضع العالم على مسار 2.5 إلى 2.9°، وإن كوب30 “لم يغلق هذه الفجوة، بل أعاد تدوير لغة قديمة”.
7. مبادرة كاربون بريف: خطاب سياسي بلا مضمون مناخي حقيقي
لاحظ محللو كاربون بريف أن النص “يتجنب عمدا” أي ذكر للنفط والغاز، رغم أنهما اليوم المصدر الأكبر لانبعاثات الكربون. واعتبرت المبادرة أن البيان “أقرب إلى إعلان سياسي حسن النية منه إلى اتفاق ملزم”.
8. مركز E3G البريطاني: غياب الهندسة السياسية لاتفاق قوي
قال المركز المتخصص في سياسات المناخ، إن المؤتمر “افتقر إلى القيادة العالمية”، مشيرا إلى غياب الولايات المتحدة، وتباين مواقف الصين والاتحاد الأوروبي، والضغط الذي مارسته بعض الدول النفطية.
كما حذر من أن “عدم تقاطع مصالح القوى الكبرى قتل إمكانية التوصل إلى اتفاق طموح”.
9. منظمة هيومن رايتس ووتش: لا عدالة مناخية بلا حماية للفئات الهشة
انتقدت المنظمة تجاهل نص كوب30 إدراج ضمانات قوية لحقوق المجتمعات المتضررة والجماعات الأصلية، لأن “التمويل بلا آليات للمساءلة سيعيد إنتاج نفس الهشاشة”.
10. شبكة Oil Change International: انتصار لصناعة النفط
كانت واحدة من أكثر الانتقادات حدة، فالمنظمة قالت بأن الاتفاق “منح شركات النفط ما تريد بالضبط: تمويل بلا قيود، ونص بلا أي منع أو إنهاء لاستخراج الوقود الأحفوري”؛ ثم أضافت بأن ما حدث هو “ترحيل للأزمة إلى مؤتمرات لاحقة”.
رغم اختلاف الجهات، فإن الخيط المشترك بينها هو كون الكوب30 لم يقدم آلية واضحة إلزامية للخروج من الوقود الأحفوري، ولم يؤمن تمويلا كافيا أو مضمونا للدول الأكثر هشاشة.
فالنص نجح في خلق توافق سياسي، لكنه فشل، وفق الانتقادات، في خلق تقدم مناخي.






















عذراً التعليقات مغلقة