تظهر مؤشرات حديثة صادرة عن اليونسكو تنامي القلق العالمي من أثر الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية على الأطفال. فبحسب تقريرها حول “قياس مخاطر الإنترنت لدى الأطفال” لسنة 2024، أقر أكثر من 77% من المراهقين في بعض الدول بتعرضهم لمحتوى ضار أو تنمر إلكتروني أثناء تصفح الإنترنت. كما حذرت اليونيسف من أن الإفراط في استخدام الشاشات دون رقابة يمكن أن ينعكس سلبا على النوم، والتركيز، والتفاعل الاجتماعي، داعية الحكومات إلى وضع أطر تنظيمية لحماية القاصرين في الفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الدنماركية يوم أمس الجمعة 7 نونبر 2025 عن حظر وصول الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة وصفت بأنها من أكثر السياسات الأوروبية صرامة في هذا المجال. ويسمح القانون للآباء بإعطاء موافقة استثنائية لأطفالهم ما بين 13 و15 عاما بعد تقييم فردي. وتأتي هذه المبادرة عقب قانون مشابه في أستراليا، حظر على الأطفال دون 16 عاما استخدام تطبيقات مثل تيك توك وسناب شات وفيسبوك، مع فرض غرامات تصل إلى 50 مليون دولار أسترالي على الشركات المخالفة.
وتسير دول أخرى، من بينها فرنسا والنرويج وكندا، في الاتجاه ذاته من خلال إعداد تشريعات لتحديد سن دنيا للولوج إلى الشبكات الاجتماعية، ضمن توجه عالمي يروم إعادة ضبط العلاقة بين الأطفال والتكنولوجيا، وضمان أن يكون العالم الرقمي فضاء آمنا لا مصدر تهديد لنموهم النفسي والاجتماعي.
وفي المغرب، بدأ النقاش يتوسع حول ضرورة وضع سن الرشد الرقمي وتحيين التشريعات الخاصة بحماية القاصرين على الإنترنت. فقد أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2024 رأيا بعنوان “من أجل بيئة رقمية دامجة توفر الحماية للأطفال“، دعا فيه إلى منع تسجيل الأطفال دون موافقة أوليائهم ووضع آليات للرقابة الأسرية. كما تناقش الحكومة مشروع قانون يهدف إلى حظر استعمال المنصات الاجتماعية للأطفال دون 16 سنة، في خطوة تسعى إلى حماية الأجيال الناشئة من الانعكاسات النفسية والاجتماعية للمحتوى الرقمي غير الملائم.




















عذراً التعليقات مغلقة