في زمن تتزاحم فيه المدن على كسب انتباه المسافرين، استطاعت الرباط أن تحجز لنفسها مكانا في قائمة أفضل 25 وجهة عالمية لسنة 2026 التي أصدرتها مجلة ناشونال جيوغرافيك الأمريكية، لتذكر العالم بأن الهدوء يمكن أن يكون وجها آخر للسحر، وأن العراقة ليست نقيض الحداثة بل امتدادها الطبيعي.
في مقال نشرته الصحفية سارة غيلبرت بعنوان “لماذا سنة 2026 هي الوقت الأنسب لاكتشاف الرباط، العاصمة الهادئة للمغرب”، وصفت المجلة المدينة بأنها “عاصمة مغربية تجمع بين الأصالة والابتكار”، واعتبرتها إحدى المدن القليلة في إفريقيا التي تنجح في المزج بين روح التاريخ ونبض الحاضر. وكتبت غيلبرت أن الرباط “تعيش على إيقاع متوازن، يربط بين أمواج الأطلسي ومآذنها التاريخية، وبين صمت أحيائها القديمة وصوت مشاريعها المعمارية الحديثة”.
تسافر ناشونال جيوغرافيك في شوارع الرباط القديمة، فتتوقف عند المدينة العتيقة وأسوارها الأندلسية العريقة، وعند قصبة الأوداية المطلة على أبي رقراق، حيث تلتقي الذاكرة بالبحر. وتشيد المجلة بموقع شالة الأثري الذي أعيد افتتاحه مؤخرا بعد عملية ترميم واسعة، مبرزة أنه يشهد على التعدد الثقافي الذي صاغ هوية المدينة عبر العصور الرومانية والإسلامية.
ومن التاريخ تنتقل المجلة إلى الحاضر، فتستعرض معالم النهضة العمرانية التي تعيشها العاصمة، مثل برج محمد السادس الذي يعلو 250 مترا ويعد الأعلى في إفريقيا، والمسرح الملكي الذي يحمل توقيع الراحلة زها حديد، رمز العمارة العالمية الحديثة. تقول المجلة إن الرباط “ترتفع نحو السماء بهدوء، وتكتب فصلا جديدا من حداثة مغربية واثقة بنفسها”.
وتخصص المجلة حيزا للفن والثقافة، مبرزة دور متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر الذي يحتضن أكثر من 500 عمل فني لفنانين مغاربة وأفارقة، من بينهم المصور العالمي حسن حجاج، الذي يجسد بروحه المبدعة تزاوج التقاليد مع الجمال العصري. وتشير إلى أن الرباط “تتحول تدريجيا إلى عاصمة ثقافية للقارة الإفريقية”.
وفي بعد إنساني أعمق، تلفت ناشونال جيوغرافيك إلى اختيار اليونسكو الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، مؤكدة أن المدينة تحتفي بالكلمة كما تحتفي بالحجر، وتفتح مكتباتها ومسارحها لكل أشكال التعبير الفني والفكري.
بهذا التقدير العالمي، لا تظهر الرباط كوجهة سياحية فحسب، بل كـنموذج حضري متفرد يوازن بين حفظ التراث والابتكار، وبين صرامة التاريخ ومرونة الحلم. إنها مدينة تعرف كيف تتقدم من دون أن تفقد هويتها، وتذكر زائريها أن السكون ليس غياب الحركة، بل عمقها الحقيقي.




















عذراً التعليقات مغلقة