تقرير: تحديات الفقر والماء والعمل تعيق تحقيق أهداف 2030 بالدار البيضاء الكبرى

ECO1723 أكتوبر 2025

تقرير: تحديات الفقر والماء والعمل تعيق تحقيق أهداف 2030 بالدار البيضاء الكبرى

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط، في 17 أكتوبر الجاري، تقريرها الجهوي حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بجهة الدار البيضاء الكبرى، مؤرخ بشهر يونيو 2025. يعرض التقرير حصيلة مفصلة لوضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الجهة التي تضم أكثر من سبعة ملايين نسمة وتنتج نحو ثلث الناتج الداخلي الخام الوطني. وتجمع الجهة بين دينامية اقتصادية قوية وتفاوتات مجالية واجتماعية واضحة، ويؤكد التقرير أن بلوغ أهداف أجندة 2030 يتطلب حكامة ترابية فعالة وشراكات مؤسسية متكاملة.

الهدف 1: القضاء على الفقر

تتجاوز نسبة الفقر النقدي ثمانية في المائة في إقليم سيدي بنور وسبعة في المائة في بنسليمان، وتقل عن اثنين في المائة في الدار البيضاء الكبرى، وتشير الأرقام إلى استمرار هشاشة اجتماعية في الأقاليم القروية، وتوصي المندوبية بتوسيع برامج الدعم المباشر وتقوية الإدماج الاقتصادي للأسر الضعيفة، كما تدعو إلى متابعة تنفيذ نظام الحماية الاجتماعية الشاملة.

الهدف 2: القضاء على الجوع

يركز التقرير على أهمية الأمن الغذائي في الجهة التي تضم مناطق فلاحية واسعة، ويشير إلى تراجع الإنتاج الزراعي بسبب الجفاف المتكرر ونقص الموارد المائية، ويدعو إلى تطوير سلاسل القيمة المحلية وتشجيع الفلاحة المستدامة، كما يؤكد على ضرورة تحسين تخزين الحبوب وتثمين المنتجات الفلاحية القروية.

الهدف 3: الصحة الجيدة والرفاه

يبين التقرير أن معدل الأطباء في الجهة يبلغ 1.2 لكل ألف نسمة، ويقل عن المعدل الوطني، وتتركز المؤسسات الاستشفائية في محور الدار البيضاء والمحمدية، كما ترتفع وفيات الأمهات في الوسط القروي إلى 35 حالة لكل مئة ألف ولادة، ويدعو التقرير إلى تحسين التوزيع الترابي للخدمات الصحية وتقوية التجهيزات الأساسية، وأيضا إلى تشجيع التغطية الصحية للعاملين في القطاعات غير المهيكلة.

الهدف 4: التعليم الجيد

يظهر التقرير أن نسبة التمدرس في الابتدائي بلغت 98 في المائة، كما انخفضت إلى 79 في المائة في الإعدادي و65 في المائة في التأهيلي، وتبقى الأمية مرتفعة بنسبة 37 في المائة في الوسط القروي، ويحث التقرير على دعم النقل المدرسي وإنشاء مدارس جماعاتية جديدة، وأيضا على إدماج التقنيات الرقمية في التعليم لتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي.

الهدف 5: المساواة بين الجنسين

تمثل النساء 47 في المائة من سكان الجهة، وتصل مشاركتهن السياسية إلى 19 في المائة فقط، ويبلغ معدل نشاطهن الاقتصادي أقل من 25 في المائة مقابل أكثر من 70 في المائة للرجال، ويشير التقرير إلى أن المقاولات النسائية لا تتجاوز 12 في المائة من النسيج الاقتصادي، ويدعو إلى تشجيع ريادة الأعمال النسائية وتقوية المشاركة في القرار المحلي، كما يؤكد على ضرورة إدماج النوع الاجتماعي في السياسات الجهوية.

الهدف 6: المياه النظيفة والتطهير

تواجه الجهة ضغطا مائيا حادا إذ لا يتعدى نصيب الفرد 500 متر مكعب في السنة، وتصل نسبة الربط بالماء الصالح للشرب إلى 98 في المائة في المدن و83 في القرى، كما لا تتجاوز معالجة المياه العادمة 60 في المائة، ويدعو التقرير إلى ترشيد الاستهلاك وتوسيع محطات المعالجة، وأيضًا إلى دعم الابتكار في تحلية المياه وإعادة استخدامها في الري والصناعة.

الهدف 7: الطاقة النظيفة والمتجددة

يصل معدل الولوج إلى الكهرباء إلى 99.5 في المائة، وتبلغ مساهمة الطاقات المتجددة 12 في المائة من الإنتاج الجهوي، وتشهد الجهة توسع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية في الجرف الأصفر والمحمدية، كما يدعو التقرير إلى تنويع مصادر الطاقة وتشجيع الاستهلاك الذكي، وأيضا إلى تحفيز المقاولات على اعتماد النجاعة الطاقية في الإنتاج والخدمات.

الهدف 8: العمل اللائق والنمو الاقتصادي

تنتج الجهة أكثر من 40 في المائة من الناتج الصناعي الوطني، ويصل معدل البطالة إلى 12 في المائة ويبلغ بين الشباب الحضري 20 في المائة، كما يشغل القطاع غير المهيكل 45 في المائة من اليد العاملة، ويدعو التقرير إلى إدماج الاقتصاد غير المهيكل في الدورة الرسمية وتحسين ظروف العمل، وأيضا إلى تطوير التشغيل الذاتي والتكوين المهني الموجه لحاجات السوق.

الهدف 9: الصناعة والابتكار والبنية التحتية

تضم الجهة ثماني مناطق صناعية كبرى وتواجه ضغط النقل وضعف الربط بين الموانئ والمناطق الداخلية، ويذكر التقرير أن نفقات البحث والتطوير لا تتجاوز 0.3 في المائة من الناتج الجهوي، كما يدعو إلى دعم المقاولات المبتكرة وتطوير اللوجستيك الصناعي، وأيضا إلى تسريع رقمنة الإدارة الاقتصادية لتسهيل الاستثمار.

الهدف 10: الحد من أوجه عدم المساواة

يشير التقرير إلى أن الفوارق في الدخل بين سكان المدينة والقرى ما زالت واسعة، ويؤكد أن نسبة الهشاشة الاقتصادية أعلى في الأقاليم القروية، كما يدعو إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق المهمشة وتعزيز آليات التضامن المجالي، وأيضا إلى دعم السياسات الضريبية العادلة وتمكين الفئات الوسطى من فرص متكافئة في الشغل والسكن.

الهدف 11: المدن والمجتمعات المستدامة

يعيش نحو 15 في المائة من السكان في أحياء ناقصة التجهيز، وتمت معالجة 70 في المائة من حالات السكن غير اللائق ضمن برنامج “مدن بدون صفيح”، كما تواجه الجهة تحديات النقل الحضري وتدبير النفايات وتلوث الهواء، ويدعو التقرير إلى التخطيط المتكامل للمدن وتوسيع المساحات الخضراء، وأيضا إلى تشجيع النقل المستدام والطاقة النظيفة داخل المدن الكبرى.

الهدف 12: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان

يبرز التقرير ارتفاع استهلاك المواد البلاستيكية والنفايات الصناعية، ويدعو إلى اعتماد الاقتصاد الدائري وتقليص التبذير في الموارد، كما يشجع على إعادة التدوير وتحفيز المقاولات على التصنيع النظيف، وأيضا على إدماج البعد البيئي في سلاسل الإنتاج والخدمات.

الهدف 13: العمل المناخي

تسجل الجهة زيادة في أيام الجفاف والعواصف الترابية وانخفاضا في الموارد المائية، كما يرتفع تلوث الهواء في المناطق الصناعية الكبرى، ويدعو التقرير إلى تنفيذ خطط التكيف المناخي وتوسيع محطات الرصد البيئي، وأيضا إلى إدماج المناخ في ميزانيات الجماعات المحلية.

الهدف 14 و15: الحياة تحت الماء وعلى الأرض

يشير التقرير إلى أن التوسع الصناعي والسكني يؤثر في النظم الإيكولوجية الساحلية، كما تتقلص المساحات الغابوية في المحيط القروي، ويدعو إلى حماية السواحل ومراقبة التصريف الصناعي في البحر، وأيضا إلى توسيع التشجير وإعادة تأهيل المناطق الرطبة التي توفر التنوع البيولوجي للجهة.

الهدف 16: السلام والعدل والمؤسسات القوية

يؤكد التقرير أن تعزيز الثقة في المؤسسات يشكل أساس التنمية، ويشير إلى أن نسبة الرضا عن الخدمات الإدارية تبلغ 58 في المائة في المدن و42 في القرى، كما يلفت إلى ضعف التنسيق بين المستويات الترابية، ويدعو إلى تحسين الشفافية وتعميم الرقمنة ومكافحة الفساد الإداري، وأيضا إلى توسيع المشاركة المواطِنة في تتبع البرامج العمومية.

الهدف 17: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف

يعتبر التقرير أن الشراكات ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، ويبرز أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في تمويل البنية التحتية والخدمات، كما يشير إلى انخراط الجهة في برامج مع الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة لدعم الابتكار والتمويل الأخضر، ويدعو إلى بناء منظومة ترابية موحدة للمؤشرات، وأيضا إلى إنشاء شبكة جهوية تضم المؤسسات والمقاولات والمجتمع المدني لتنسيق العمل التنموي.

تؤكد المندوبية السامية للتخطيط أن جهة الدار البيضاء الكبرى تمتلك قدرات اقتصادية وبشرية هائلة، لكنها تحتاج إلى توازن بين النمو والإدماج الاجتماعي، كما تشدد على أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى غاية سنة 2030 يتطلب رؤية جهوية مندمجة، وأيضا شراكات قوية ومؤسسات منفتحة قادرة على تحويل المؤشرات إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق