كشفت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الجديد عن اتجاهات استهلاك التبغ لسنة 2025 أن العالم يواصل تحقيق تقدم في خفض معدلات التدخين، غير أن واحدا من كل خمسة بالغين لا يزال يستخدم منتجات التبغ، فيما تتزايد المخاوف من انتشار السجائر الإلكترونية بين المراهقين في مختلف القارات.
انخفاض عالمي في استهلاك التبغ
أوضح التقرير أن عدد الأشخاص الذين يستخدمون التبغ انخفض من 1.38 مليار شخص سنة 2000 إلى نحو 1.2 مليار في 2024، أي بتراجع يقارب 120 مليون مستخدم خلال العقدين الأخيرين.
فقد تراجعت نسبة المدخنين بين البالغين من 26.2% سنة 2010 إلى 19.5% سنة 2023، مع توقع استمرار هذا الانخفاض إلى حدود سنة 2030، وهو ما يعكس نتائج السياسات الصحية التي تبنتها العديد من الدول في إطار برامج مكافحة التبغ.
وأشار التقرير إلى أن النساء حققن تقدما أكبر في الإقلاع عن التدخين، إذ تراجعت نسبة استعمال التبغ لديهن إلى 6.6% سنة 2024، مقابل 11% سنة 2010. أما بين الرجال، فانخفضت النسبة من 41.4% إلى 32.5% خلال الفترة نفسها، وهو تراجع مهم لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب.
المراهقون والسجائر الإلكترونية… خطر جديد
في المقابل، حذرت المنظمة من تزايد إقبال المراهقين على السجائر الإلكترونية، معتبرة أن هذه الظاهرة أصبحت “بوابة جديدة للإدمان على النيكوتين”.
وبين التقرير أن أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يستخدمون السجائر الإلكترونية، من بينهم 15 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة.
كما أظهر أن نسبة مستخدمي السجائر الإلكترونية بين المراهقين تفوق معدلات المدخنين البالغين في العديد من البلدان بما يصل إلى تسع مرات، خصوصا في الدول ذات الدخل المرتفع حيث يسهل الوصول إلى هذه الأجهزة.
وحذرت المنظمة من استراتيجيات التسويق الجاذبة للشباب التي تعتمدها بعض الشركات، مثل النكهات الحلوة والتصاميم الحديثة، مشيرة إلى أن هذه المنتجات “تروّج على أنها أقل ضررا”، لكنها في الواقع تبقي المستخدمين تحت تأثير النيكوتين وتزيد من مخاطر الإدمان.
تفاوت إقليمي في نسب التدخين
بين التقرير أن أدنى معدلات التدخين سجلت في القارة الإفريقية بنسبة 9.5% من البالغين، بينما تبقى أوروبا الأعلى بنسبة 24.1%، تليها منطقة غرب المحيط الهادئ بنسبة 22.9%، والمنطقة الشرقية المتوسطية بنسبة 18%.
وترى منظمة الصحة أن هذه الأرقام تبرز الحاجة إلى مواصلة الجهود الدولية بشكل منسق، خصوصا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
دعوة إلى تعزيز السياسات الصحية
في ختام تقريرها، دعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى مواصلة تطبيق تدابير مكافحة التبغ ضمن ما يعرف بـاسم MPOWER، والتي تشمل رفع الضرائب على منتجات التبغ، وتوسيع نطاق حظر الإعلانات، ووضع تحذيرات صحية واضحة على العلب، وتقديم خدمات دعم فعالة للراغبين في الإقلاع عن التدخين.
كما شددت المنظمة على ضرورة تنظيم سوق السجائر الإلكترونية ووضع قيود على تسويقها للشباب، مؤكدة أن التبغ بكل أشكاله “ما زال أحد أكبر أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها في العالم”، إذ يؤدي إلى أكثر من 8 ملايين وفاة سنويا.



















عذراً التعليقات مغلقة