يعيش خُلْدُ الماء، المعروف علميا باسم Ornithorhynchus anatinus، في أنهار وجداول شرق أستراليا وتسمانيا. ويصنف ضمن الثدييات، لكنه يخالف أغلبها بقدرته على وضع البيض بدل الولادة، مما جعله أحد أكثر الكائنات غرابة في مملكة الحيوان.
يجمع هذا الكائن بين صفات متعددة: فهو يمتلك منقارا يشبه البط، وذيلا يشبه القندس، وأقداما غشائية تساعده على السباحة بكفاءة. ويغطي جسده فراء كثيف مقاوم للماء، يمكنه من العيش في بيئة نهرية باردة.
يبني خلد الماء جحورا على ضفاف الأنهار ويقضي معظم وقته تحت الماء بحثا عن الغذاء. ويعتمد في صيده على إشارات كهربائية تصدرها فرائس صغيرة مثل القشريات والديدان والرخويات، وهي قدرة نادرة جدا بين الثدييات.
يفاجئ خلد الماء الباحثين بامتلاكه غددا سامة في سيقان الذكور، تفرز مادة مؤلمة يمكنها إصابة الإنسان بانتفاخ شديد، وإن لم تكن قاتلة. وهذه السمة غير مألوفة إطلاقا لدى الثدييات، مما يزيد من غرابته وتفرد خصائصه.
يحضر خلد الماء في الأساطير الشعبية للسكان الأصليين الأستراليين، المعروفين باسم الأبورجيني، كرمز للتنوع والوحدة. وتروي بعض الحكايات القديمة أنه ولد من اتحاد بين طائر وحيوان مائي، وهو ما يفسر امتلاكه خصائص مشتركة من الاثنين. وكان ينظر إليه باعتباره دليلا على أن التنوع في الخلق لا يتعارض مع الانسجام، بل يشكل أساسا للتوازن في الطبيعة.
يواجه هذا الحيوان تهديدات بيئية متزايدة بسبب تلوث المياه وتغير المناخ وفقدان الموائل. وتشير تقارير الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة إلى أن أعداده في انخفاض، وهو مصنف كنوع “قريب من التهديد”.
يبقى خلد الماء مثالا على تنوع الطبيعة وغرابتها، فقد تحدى التصنيفات التقليدية للعلماء لعقود، وفرض نفسه كأحد الرموز البيئية الفريدة في أستراليا. وبينما يشكل مصدر دهشة لعشاق الطبيعة، يذكرنا في الوقت نفسه بضرورة حماية التنوع البيولوجي من الأخطار المتزايدة، تماما كما احتفى به الأبورجيني رمزا للتوازن بين عناصر الحياة.




















عذراً التعليقات مغلقة