ما نعيشه من تقلبات مناخية ليس مجرد حادث عابر، بل إشارة قوية على اختلال توازن النظام المناخي تحت تأثير التغير المناخي، حيث لم تعد الظواهر المناخية تقاس فقط بمتوسطاتها، بل بتقلباتها وحدتها وتطرف ظواهرها.
وما نعيشه من موجات مناخ أكثر فوضوية، تتداخل فيه موجات الحر مع عاصفة الثلج مع موجات برد، مع التساقطات المفاجئة، مما يفرض ضغطا متزايدا على المدن والأنظمة البيئية والاقتصادية ويسائل نماذج تدبير الشان المحلي ومدى جاهزيته للتكيف مع تداعيات (فوضى المناخ).
اعتقد أنه يقتضي الأمر الاستعداد التقني والمهني ومواكبة ما ستعرفه مدننا مستويين متكاملين. على المدى القريب، يجب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتأهيل النخب الترابية وتحديث مخططات تدبير المخاطر بادماج التغير المناخي في كل البرامج، خاصة في ما يتعلق بحماية البنية التحتية خاصة مجاري الصرف الصحي، وتأمين شبكات النقل، ودعم الفلاحين في مواجهة الصدمات المفاجئة. كما ينبغي تحسين جاهزية الجماعات المحلية للتدخل السريع عند وقوع أحداث غير اعتيادية. أما على المدى المتوسط، فالأولوية هي إدماج مخاطر المناخ في التخطيط الترابي عبر تصميم مدن أكثر مرونة (Resilient)، وتكييف أنماط البناء، وتدبير الموارد المائية بشكل أكثر استدامة، مع دعم الانتقال نحو اقتصاد أقل هشاشة أمام التقلبات المناخية. باختصار، لم يعد التحدي هو فهم الظاهرة فقط، بل إعادة تهيئة المجال الترابي ليكون قادرا على التكيف مع واقع مناخي نلمسه في معاشنا اليومي.




















عذراً التعليقات مغلقة