نشرت مجلة Acta Palaeontologica Polonica، وهي دورية علمية محكمة متخصصة في علم الحفريات تصدر عن الأكاديمية البولندية للعلوم، دراسة جديدة تكشف عن اكتشاف مهم في جبال الأطلس المتوسط بالمغرب. فقد عثر فريق دولي من الباحثين على ثلاث أسنان متحجرة لديناصورات من نوع تورياسوريا، تعود إلى العصر الجوراسي الأوسط، أي قبل نحو 160 مليون سنة، وهو ما يمثل أقدم سجل مؤكد لهذا النوع في القارة الإفريقية.
تم العثور على هذه الأحافير في تكوين “المرس الثالث” قرب مدينة بولمان، وهي منطقة معروفة بثرائها الجيولوجي والحفري. وتتميز الأسنان بشكل مميز يشبه القلب، وهي سمة أيقونية للتورياسوريا، إلا أن التحليل المجهري والقياسات التشريحية كشفت عن فروق دقيقة مقارنة بنماذج سابقة من أوروبا، ما يشير إلى احتمال انتمائها إلى نوع جديد أو سلالة مبكرة من هذه المجموعة.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يوسع من فهم العلماء لانتشار التورياسوريا خلال العصر الجوراسي، إذ يدعم فرضية وجود تواصل جيولوجي أو بيئي بين شمال إفريقيا وأوروبا في تلك الحقبة، ربما عبر جسور برية أو مناطق عبور سمحت بهجرة هذه الكائنات العملاقة. كما أن هذا السجل الأحفوري يعزز مكانة المغرب كموقع رئيسي لدراسة تاريخ الحياة على الأرض، خاصة أن مواقع الأطلس المتوسط سبق أن أمدت المجتمع العلمي باكتشافات نادرة.
شارك في هذا العمل البحثي علماء من مؤسسات دولية مرموقة، منها متحف ميامي للعلوم، والمتحف الطبيعي في لندن، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. ويؤكد الباحثون أن استمرار الاستكشاف في مناطق مثل “المرس الثالث” قد يقود إلى اكتشافات أخرى لا تقل أهمية، ربما تعيد رسم صورة الحياة البرية في إفريقيا قبل عشرات الملايين من السنين.






















عذراً التعليقات مغلقة