أعادت مناقشات رفيعة المستوى، بين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ونظيره الصيني شي جين بينغ، مشروع خط سكة حديد عملاق إلى الواجهة، وسط تحذيرات من آثار كارثية على غابات الأمازون المطيرة. ويهدف المشروع، الذي يمتد على مسافة 3000 كيلومتر، إلى ربط سواحل المحيط الأطلسي في البرازيل بميناء تشانكاي المطل على المحيط الهادئ في بيرو، مرورا بمناطق شديدة الحساسية بيئيا.
تعتزم السلطات البرازيلية، وفق ما نقلته بوابة مونغاباي، تشييد الخط انطلاقا من ولاية ماتو غروسو، عبر منطقة تعرف بقوس إزالة الغابات، وصولا إلى ولاية أكري الحدودية مع بيرو، حيث سيتبع السكة الحديدية مسار الطرق السريعة الفيدرالية BR-364 وBR-317، بهدف تقليص الأثر البيئي وتسريع عملية الترخيص.
ومع أن الحكومة تؤكد على التزامها بعدم اختراق الأراضي الأصلية أو المناطق المحمية، إلا أن نشطاء بيئيين يرون في هذا المشروع تهديدا حقيقيًا للأنظمة البيئية في الأمازون، والسيرادو، وحتى البانتانال. تقول سويلي أراوخو، من مرصد المناخ البرازيلي، إن المشروع قد يعجل بانهيار الغابة المطيرة في ظل ضعف الرقابة وتفكك نظام الترخيص البيئي في البلاد، لاسيما مع تمرير قانون جديد يسهل منح التصاريح لمشاريع استراتيجية.
ورغم أن الحكومة البرازيلية لم توقع بعد أي اتفاق رسمي مع الصين، إلا أن الأخيرة أبدت اهتماما كبيرا بالمشروع، الذي يشكل جزءا من مبادرة الحزام والطريق ويعزز نفوذها التجاري في أمريكا الجنوبية. وينتظر أن تزور فرق فنية صينية البرازيل قريبا لجمع مزيد من المعطيات التقنية.
كما حذرت المدافعة البيئية مارييل ناكانه، من معهد ISA، من أن الآثار البيئية لا تقتصر على اختراق المناطق المحمية، بل تشمل أيضا الضغوط الثانوية التي تحدثها البنية التحتية الجديدة، مثل الزحف الزراعي، والاستيلاء على الأراضي، وزيادة الطلب على المحاصيل والمناجم، وهو ما قد يحول السكة الحديدية إلى محفز رئيسي لتدهور الأمازون.
وتظهر التجربة البرازيلية أن مشاريع كهذه قد تستغرق سنوات قبل تنفيذها فعليا، ما يجعل مصيرها السياسي رهنا بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في سنة 2026، والتي قد تعيد الحكم إلى تيارات تعارض الضوابط البيئية وتشجع التنمية المكثفة على حساب البيئة.
فهل سيتمكن لولا من إنجاز هذا المشروع ضمن رؤية مستدامة تحفظ مصالح الاقتصاد والغابات على حد سواء، أم أن الحزام الحديدي الجديد سيشكل خطوة أخرى نحو انهيار أحد أهم النظم البيئية على كوكب الأرض؟




















عذراً التعليقات مغلقة