تعرف الموارد المائية في المغرب تراجعا مقلقا خلال السنة الجارية، إذ لم تتجاوز نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 34% كمعدل عام، بينما تراجعت بعض السدود الكبرى إلى مستويات حرجة تقل عن 20% أو حتى 10%، مثل سد المسيرة.
ويعكس هذا التراجع واقعا مركبا يتداخل فيه العامل المناخي مع الإكراهات المرتبطة بالتدبير، ويطرح تساؤلات ملحة حول جاهزية السياسات العمومية لمواجهة ندرة المياه في ظل تغير مناخي يزداد حدة.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى بن رامل، الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية المناخية، في تصريح لجريدة إيكو 17 ECO، أن سبب الانخفاض الحاد في المخزون المائي يعود إلى أن التساقطات المطرية خلال هذه السنة كانت مركزة في فترة ضيقة بين نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع، أي بين أواخر فبراير ومطلع أبريل، وهو ما لم يسمح للتربة وحقينات السدود بالتشبع بالمياه، ما أدى إلى تسرب نسبة كبيرة منها إلى باطن الأرض بسرعة، مضيفا أن الطلب المتزايد على المياه، خاصة لسقي المساحات المزروعة، زاد من حدة الأزمة، في وقت شهدت فيه البلاد خلال النصف الأخير من الربيع وصيف هذه السنة موجات حر غير مسبوقة، تجاوزت في شدتها درجات حرارة سنة 2024 التي كانت بدورها الأعلى خلال السنوات الأخيرة. ونتيجة لذلك، ارتفعت معدلات التبخر بشكل كبير، فتراجعت نسبة ملء السدود من 42% إلى 34%، مع توقع مزيد من الانخفاض خلال الأيام القادمة.
وأشار بن رامل إلى أن من بين الحلول العملية التي سبق أن اقترحها، تغطية أسطح السدود بالكرات السوداء للحد من التبخر، إلى جانب تسريع إيصال المياه إلى قنوات الشرب والري، مشددا على أن الوضع الراهن يتطلب، بالإضافة إلى الحلول التقنية، حملات تحسيسية واسعة النطاق في الوسطين الحضري والقروي لترشيد استهلاك المياه، منتقدا غياب مبادرات توعوية قوية من قبل الوزارات والمؤسسات الوصية، باستثناء بعض الأنشطة المحدودة التي نمت في شهر أبريل.
يعكس هذا الوضع تحديات بنيوية في إدارة الموارد المائية بالمغرب، حيث تتقاطع العوامل الطبيعية مع ضعف فعالية التخطيط الاستباقي. فتركز الأمطار في فترات قصيرة وعدم الاستثمار الكافي في تقنيات الحد من التبخر أو تعزيز إعادة استعمال المياه، جعل السدود رهينة لتقلبات مناخية حادة. كما أن غياب حملات تواصلية قوية ومستدامة على المستوى الوطني، يحد من وعي المواطنين بأهمية الاقتصاد في استهلاك المياه، ويؤخر انخراطهم في جهود الترشيد.
إن مواجهة أزمة المياه لم تعد خيارا ظرفيا، بل أولوية استراتيجية تتطلب سياسات مندمجة تشمل التخطيط المناخي، والابتكار التقني، والتعبئة المجتمعية، لضمان الأمن المائي في السنوات القادمة.




















عذراً التعليقات مغلقة