علماء يؤكدون: تعزيز الصحة النفسية يقلل خطر الخرف وضعف الذاكرة

ECO1721 يونيو 2025

علماء يؤكدون: تعزيز الصحة النفسية يقلل خطر الخرف وضعف الذاكرة

كشفت دراسة علمية حديثة أن تحسين الصحة النفسية قد يشكل مفتاحا أساسيا للحد من خطر فقدان الذاكرة مع التقدم في السن. فقد تتبعت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تجاوزوا سن الخمسين على مدى 16 عاما، العلاقة بين الرفاه النفسي والأداء المعرفي، وخلصت إلى أن الأشخاص الذين أبلغوا عن تمتعهم بصحة نفسية جيدة، كانوا أكثر قدرة على الحفاظ على ذاكرتهم مع مرور الوقت.

الدراسة التي نشرتها مجلة “JAMA Network Open” وأجراها باحثون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وإسبانيا، بينت أن أعراض الاكتئاب والقلق في منتصف العمر لها تأثير مباشر على التراجع في القدرات الإدراكية، خاصة في ما يتعلق بالذاكرة. اللافت أن العلاقة كانت ذات اتجاهين: فكما يؤدي التدهور النفسي إلى إضعاف الذاكرة، فإن تراجع القدرات العقلية قد يؤدي بدوره إلى زيادة حدة الاضطرابات النفسية، مما ينتج حلقة مفرغة بين العاملين.

وتشير الباحثة الرئيسية، الدكتورة آمبر جون من جامعة ليفربول، إلى أن هذه النتائج تكتسي أهمية مضاعفة في ظل شيخوخة السكان، حيث يصبح من الضروري البحث عن وسائل فعالة للحفاظ على الصحة العقلية والمعرفية في آن معا. وتضيف أن التدخلات النفسية غير الدوائية، مثل التأمل واليقظة الذهنية، أظهرت فعالية في الحفاظ على الذاكرة والوظائف الإدراكية الأخرى.

ولم تكن هذه الدراسة الوحيدة التي سلطت الضوء على هذا الارتباط، فقد خلصت دراسة أخرى من جامعة ساسكس البريطانية إلى أن تراكم نوبات القلق والاكتئاب على مدى عقود يؤدي إلى أداء أضعف في اختبارات الذاكرة عند بلوغ سن الخمسين. وفي الصين، أظهرت دراسة واسعة أن تبني نمط حياة صحي، يشمل النشاط البدني، الغذاء المتوازن، والتحفيز الذهني، يمكن أن يبطئ من تدهور الذاكرة حتى عند الأشخاص الذين يحملون عوامل خطر وراثية للإصابة بالخرف، مثل جين APOE ε4.

ما يميز هذه الدراسات هو اتفاقها على فكرة أن الصحة النفسية لا تؤثر فقط على الشعور العام بالراحة أو المزاج، بل لها انعكاسات ملموسة على البنية العصبية للدماغ. فالمستويات المزمنة من التوتر والاكتئاب ترفع من إفراز هرمون الكورتيزول، الذي ثبت أنه يلحق الضرر بمنطقة الحُصين، وهي المسؤولة عن تخزين الذكريات ومعالجتها.

من هنا، تؤكد نتائج الأبحاث أهمية دمج الدعم النفسي في السياسات العمومية الموجهة إلى كبار السن، ليس فقط لتخفيف العبء العاطفي، بل كوسيلة وقائية لتعزيز الإدراك والحد من انتشار أمراض كالزهايمر والخرف. وتشير التوصيات إلى ضرورة تشجيع نمط حياة متوازن يجمع بين العناية بالصحة النفسية والبدنية والاجتماعية، وذلك عبر حملات التوعية، وتوفير خدمات نفسية متاحة، وتنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية للمسنين.

في نهاية المطاف، تثبت هذه الدراسات أن العناية بالصحة النفسية ليست رفاهية، بل استثمار حقيقي في جودة الحياة الذهنية والبيولوجية على المدى الطويل. فربما يكون مفتاح الاحتفاظ بالذاكرة، في عالم يتقدم فيه العمر، هو ببساطة: الحفاظ على صفاء العقل وسلامة الروح.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق