الدكتور عبد المنعم المريني: المد العكسي في نهر اللوكوس ظاهرة طبيعية

ECO1716 يونيو 2025
ظاهرة المد العكسي
إيمان بنسعيد

شهد نهر اللوكوس بمدينة العرائش، مؤخرا، موجات مائية غير معتادة تتحرك عكس اتجاه الجريان، ما أثار فضول المتتبعين وتداولا واسعا للمشاهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الظاهرة، التي بدت غريبة للبعض، تأتي في سياق طبيعي معروف لدى المختصين في علوم البيئة البحرية، وتسمى بالمد العكسي.

صرح الدكتور عبد المنعم المريني، لجريدة إيكو 17 ECO، أن ما شوهد في نهر اللوكوس يعد ظاهرة طبيعية تعرف بالفرنسية باسم le mascaret، وهي ليست المرة الأولى التي تحدث فيها، بل ينتظر أن تتكرر في المستقبل بشكل عادي.

وترتبط هذه الظاهرة، حسب المتخصص في البيئة البحرية، بحركة المد والجزر وتغير الوضع الفلكي للشمس والقمر، وبشكل خاص بالمد البحري عند مصب نهر اللوكوس، حيث تتقاطع تيارات المياه النهرية العذبة المتدفقة نحو البحر، مع المد البحري الصاعد في الاتجاه المعاكس. ويتحكم في هذه الحركة عامل رئيسي هو قوة الجاذبية التي يمارسها كل من الشمس والقمر على الكتل الموجودة على سطح الأرض، وبشكل خاص على الكتلة المائية masse d’eau للمحيطات.

وأشار المريني إلى أن توقيت ظهور هذه الظاهرة ليس اعتباطيا، إذ يتزامن مع فترة اكتمال القمر pleine lune، وهي اللحظة التي تصطف فيها الشمس والقمر والأرض على خط واحد، مما يضاعف تأثير الجاذبية ويؤدي إلى وصول المد إلى أقصى سعاته l’amplitude de la marée.

ويضيف الأستاذ الجامعي بأن هذه الظاهرة تأتي أيضا قبيل الانقلاب الصيفي Le solstice d’été، وهو ما يعزز تأثير العوامل الفلكية في توليد هذا النوع من الحركات المائية غير الاعتيادية، مؤكدا أن هذه الظاهرة لا تدعو إلى أي قلق، فهي تدخل ضمن التوازنات الطبيعية المعتادة في المناطق التي يلتقي فيها البحر بالنهر. ومع توفر الشروط الجيومورفولوجية والفلكية المناسبة، من الطبيعي أن تتكرر هذه الحركة بشكل دوري، دون أن تشكل خطرا على الإنسان أو النظام البيئي المحلي.

ويختم المريني تصريحه موضحا أن “البيئة التي يلتقي فيها البحر بالنهر يمكن أن تشكل دلتا أو مصبا نهريا, كما هو الحال في نهر اللوكوس. وفي هذه الحالة، نحن أمام estuaire، حيث تكون حركة المد قوية وظاهرة، ما يساهم في دخول المياه المالحة إلى مجرى النهر وظهور تموجات غير معتادة. كما أن الشكل الهندسي للمصب، الذي يتخذ هيئة قمع entonnoir، أي أنه واسع من جهة البحر ويضيق كلما اتجهنا نحو اليابسة، يسهل دخول التيارات البحرية داخل الوادي، مما يفسر تكرار هذه الظاهرة في مثل هذه البيئات الطبيعية”.

وبهذا، نكون قد أنهينا الجدل الدائر حول ظاهرة نهر اللوكوس، مؤكدين أنها ظاهرة طبيعية متكررة لا تدعو إلى القلق، بل تعكس التوازن الدقيق بين البحر والنهر والقمر.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق