نداء عاجل من نيس.. غوتيريش : المحيطات تختنق بين التلوث والصيد الجائر والتغير المناخي

ECO179 يونيو 2025

نداء عاجل من نيس.. غوتيريش : المحيطات تختنق بين التلوث والصيد الجائر والتغير المناخي

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من مدينة نيس الفرنسية، صرخة تحذيرية تهز الضمير العالمي، محذرا من التدهور المتسارع في صحة المحيطات، بفعل مزيج قاتل من التلوث، الصيد الجائر، والتغير المناخي. جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر المحيطات المنعقد تحت شعار: “تسريع العمل وتعبئة الجميع من أجل الحفاظ على المحيط واستغلاله على نحو مستدام”، بمشاركة ممثلي حكومات ومنظمات دولية وخبراء بيئيين من مختلف القارات.

وفي كلمة وصفت بأنها الأكثر جرأة منذ مؤتمر لشبونة، شدد غوتيريش على أن المحيطات التي تنتج نصف الأوكسجين الذي يتنفسه البشر وتؤمن الغذاء والمعيشة لأكثر من 3 مليارات إنسان، أصبحت اليوم ضحية لنهب منظم واستنزاف غير مسبوق. حيث أدى ارتفاع حرارة المياه، وازدياد حموضتها، وانتشار النفايات البلاستيكية، إلى تدهور واسع في النظم البيئية البحرية.

الأمين العام لم يخفِ قلقه من الآثار المركبة للتغير المناخي، مؤكدا أن المحيط تحول إلى ضحية ومسرع في آن للاحترار العالمي. فالاحتباس الحراري يؤدي إلى ذوبان الجليد وارتفاع منسوب البحار، مما يهدد بإغراق السواحل المنخفضة وتدمير الزراعة في الدلتات الحيوية، وصولا إلى تهديد مصير الدول الجزرية الصغيرة.

ورغم قتامة المشهد، حملت الكلمة الرسمية بصيص أمل، حيث أشار غوتيريش إلى التقدم المسجل منذ مؤتمر لشبونة، وخصوصا التوصل إلى اتفاق دولي لحماية التنوع البيولوجي البحري خارج الولاية الوطنية، والتزام المجتمع الدولي بحماية 30% من البحار والسواحل بحلول 2030. كما تواصل المفاوضات نحو معاهدة دولية لوقف التلوث البلاستيكي، مع تطلع المنظمة البحرية الدولية إلى صفر انبعاثات بحرية في أفق 2050.

لكن المسؤول الأممي شدد على أن “الوعود لا تنقذ البحار”، داعيا إلى ترجمة الالتزامات إلى خطط ملموسة وتمويلات منصفة. فقد نبه إلى أن الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بـ”الحياة تحت الماء”، لا يزال الأقل تمويلا على الإطلاق، رغم ارتباطه المباشر بأمن الغذاء والمناخ.

ولم تخل الكلمة من تحذير واضح إزاء تعدين أعماق البحار، الذي بات محور اهتمام دول وشركات، لكنه ينذر بكوارث بيئية عميقة. وفي هذا السياق، شدد غوتيريش على ضرورة اعتماد مقاربة علمية، تقوم على مبدأ الحيطة والاحتكام لاتفاقية قانون البحار، متسائلا بقلق: “هل نحول أعماق المحيط إلى غرب متوحش جديد؟”

وفي ختام كلمته، عاد غوتيريش ليذكر بالأمل، مستشهدا بتجارب ناجحة مثل وقف صيد الحيتان، والتي أثبتت قدرة الطبيعة على التعافي إذا أعطيت الفرصة. ليختم برسالة إنسانية: “المحيط الذي عرفه أجدادنا، عامر بالحياة والتنوع، لا يجب أن يتحول إلى مجرد أسطورة. يمكن أن يكون إرثنا، إن نحن اخترنا إنقاذه الآن.”

ويعول على مؤتمر نيس أن يشكل محطة مفصلية لتقويم السياسات البيئية البحرية، ودق ناقوس الخطر حول التلوث البحري، والإفراط في استغلال الثروة السمكية، والتغير المناخي. فبدون محيط صحي، لا مستقبل لهذا الكوكب.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق