تشهد بلادنا موجة حر مبكرة وملحوظة، ويتوقع أن ترتفع درجات الحرارة تدريجيا لتتجاوز المعدلات الفصلية المعتادة بما بين 5 و8 درجات مئوية.
وفي هذا الصدد، أفاد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، في تصريح لجريدة إيكو ECO 17، أن الموجة ناتجة عن سيطرة مرتفع جوي على الطبقات العليا من الجو، تزامنا مع امتداد المرتفع الأطلسي من الغرب، مما يعزز تدفق تيارات جنوبية إلى جنوبية غربية حارة وجافة قادمة من المناطق الصحراوية نحو وسط وشرق البلاد.
وأضاف يوعابد أن نشاط منخفض صحراوي سطحي يمتد شرقا، يدفع الكتل الهوائية الحارة نحو الجنوب والوسط، ليشمل بذلك المناطق الداخلية للبلاد، مع توقعات بتسجيل درجات حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية في أقصى الجنوب، بينما ستتراوح بين 30 و36 درجة في السهول الداخلية والجنوب الشرقي.
وأبرز المتحدث أن الارتفاع في درجات الحرارة -رغم أنه يسبق الدخول الرسمي لفصل الصيف- إلا أنه يظل طبيعيا في هذه المرحلة الانتقالية التي تتميز بدينامية جوية نابعة من تداخل عدة عوامل، منها تقدم المرتفعات الجوية المدارية، نشاط المنخفضات الصحراوية، صعود التيارات الجنوبية، إضافة إلى صفاء السماء وطول النهار الذي يزيد من الإحساس بحرارة الشمس.
وأكد يوعابد أن الطقس سيظل حارا خلال منتصف الأسبوع المقبل، خصوصا في مناطق الجنوب والوسط، مع درجات حرارة قصوى تتراوح بين 34 و40 درجة مئوية، بينما ستكون بين 21 و27 درجة في الأطلس، الريف، والهضاب العليا الشرقية.
وأشار المسؤول عن التواصل بمديرية الأرصاد الجوية، أنه من المرتقب تشكل سحب منخفضة وضباب محلي قرب السواحل خلال الليل والصباح، مع احتمال ظهور سحب ركامية محلية مصحوبة بزخات مطرية رعدية وحبات برد فوق مناطق الأطلس الكبير والمتوسط، سهول تادلة، الرحامنة، هضاب الفوسفاط، وجنوب المنطقة الشرقية.
وينتظر أن تنخفض درجات الحرارة قليلا مع نهاية الأسبوع، مع بقاء الفرص مهيأة لتشكل سحب ركامية محلية فوق المرتفعات والمناطق الشرقية.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد في درجات الحرارة ضمن دينامية جوية معقدة شهدها المغرب خلال هذه السنة، من خلال تقلبات غير مسبوقة شملت اضطرابات جوية قوية، من أمطار غزيرة وعواصف رعدية إلى موجات برد غير معتادة في بعض المناطق. وتعكس هذه الظواهر المناخية المتطرفة أهمية تعزيز اليقظة والاستعداد للتكيف مع التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة الزراعة والصحة.
ويبقى المغرب أمام تحدي مواجهة هذه التحولات الجوية المتسارعة، من خلال تقوية منظومة الرصد والتنبؤ، وتبني استراتيجيات شاملة للحد من تأثيرات الظواهر المناخية، حفاظا على سلامة المواطنين واستقرار التنمية.



















