خطبة الجمعة تكشف انتقال الأوقاف من تأطير العبادات إلى تأطير النقاش العمومي حول المشاركة والمسؤولية

ECO1724 أكتوبر 2025
خطبة الجمعة تكشف انتقال الأوقاف من تأطير العبادات إلى تأطير النقاش العمومي حول المشاركة والمسؤولية

تتزامن خطبة الجمعة ليوم 24 أكتوبر 2025، التي تحمل عنوان “تربية الأولاد على المشاركة في الشأن العام”، مع استمرار احتجاجات جيل Z، التي انطلقت في 28 شتنبر 2025، مطالبة بإصلاح التعليم والصحة وتحسين العدالة الاجتماعية.

جاء هذا التزامن لافتا، لأن الخطبة طرحت موضوع المشاركة في لحظة يحتل فيها الشباب موقع الصدارة في النقاش العمومي حول السياسات العمومية.

ومن خلال اختيار هذا الموضوع، يبدو أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تسعى إلى إدخال خطابها الديني في حوار غير مباشر مع الحراك الاجتماعي، عبر مقاربة تدعو إلى المشاركة بالوعي والمسؤولية، لا بالصدام والانفعال.

يعكس هذا التحرك شكلا من التفاعل المتأخر للوزارة مع التحولات الجارية في الشارع، فالمؤسسة التي دأبت على تأطير العبادات اختارت أن تنقل خطابها نحو فضاء القيم والسلوك المدني.

ولم تطرح الخطبة موقفا سياسيا من الاحتجاجات، لكنها أعادت تعريف مفهوم المشاركة في سياق أخلاقي، يربط بين الانخراط في الشأن العام وبين التربية الدينية.

بهذا المعنى، جاء خطاب المنبر ليقدم قراءة بديلة للمشاركة، تضع الإصلاح داخل منطق الوعي التدريجي لا المواجهة المباشرة.

تكلف الوزارة، وفقا للظهير الشريف رقم 1.16.38 صادر في 17 جمادى الأولى 1437 (26 فبراير 2016)، المتعلق بتحديد مهام وتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بـتنمية الوعي الديني والمساهمة في الحياة الاجتماعية والثقافية؛ وهذا يجعلها جهة مؤهلة لتأطير النقاش العمومي من زاوية القيم، خصوصا وأن منابرها تصل إلى فئات واسعة من المجتمع. فالتأطير الذي تمارسه لا يقتصر على الشعائر، بل يمتد إلى تشكيل التصورات الجماعية حول الدين والمواطنة.

ومن هنا، يكتسب دورها في المرحلة الحالية بعدا جديدا يوازي أدوار المدرسة والإعلام، ويمنحها موقعا ضمن القوى الناعمة التي تؤثر في الوعي العام.

تكشف خطبة اليوم عن محاولة عملية لإعادة وصل الدين بالحياة الاجتماعية، لا لتبرير الواقع ولا لمواجهته، بل لفهمه وتأطيره من داخل قيم المسؤولية. إنها إشارة إلى أن الحقل الديني لم يعد بعيدا عن النقاش العمومي، وأن وزارة الأوقاف بدأت تقترب تدريجيا من قضايا الشباب بوصفها قضايا وعي واندماج مجتمعي أكثر منها مواقف سياسية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق