أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، اليوم، عن منح جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 2025 لكل من سوسومو كيتاغاوا من اليابان، وريتشارد روبسون من أستراليا، وعمر ياغي من الولايات المتحدة، وذلك تكريما لاكتشافهم نوعا جديدا من المواد يعرف باسم “الهياكل الفلزية–العضوية”.
هذه المواد غريبة ومذهلة في الوقت نفسه، لأنها تشبه إسفنجة مجهرية يمكنها امتصاص الغازات أو السوائل داخلها، مما يسمح باستخدامها في تنقية الهواء والماء، وجمع المياه من هواء الصحراء الجاف، واحتجاز الغازات الملوثة مثل ثاني أكسيد الكربون، بل وحتى تخزين الطاقة وتشغيل بعض التفاعلات الكيميائية.
كيف تعمل هذه المواد؟
يتكون هذا النوع من المواد من ذرات معادن صغيرة جدا ترتبط فيما بينها بجزيئات عضوية طويلة، فتكون شبكة صلبة مليئة بالفراغات الصغيرة. هذه الفراغات هي التي تسمح بمرور الغازات والسوائل داخلها.
وبتغيير نوع المعدن أو الجزيء المستخدم، يمكن للعلماء تصميم مادة حسب الحاجة: فواحدة يمكنها التقاط بخار الماء، وأخرى تمتص الغازات السامة، وثالثة تساعد على تخزين الطاقة أو تنقية الهواء.
اكتشاف يخدم البيئة والإنسان
هذا الاكتشاف لا يخص المختبرات فقط، بل يمكن أن يغير حياتنا اليومية في المستقبل.
ففي المناطق الصحراوية مثل شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يمكن لهذه المواد أن تستخرج الماء من الهواء الجاف، وهو ما قد يساعد في مواجهة ندرة المياه.
كما يمكن استخدامها لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو، ما يساعد في الحد من الاحتباس الحراري وتغير المناخ.
العلماء الثلاثة
1.سوسومو كيتاغاوا من اليابان، كان من أوائل العلماء الذين طوروا مواد مسامية مستقرة.
2.ريتشارد روبسون من أستراليا، وضع الأسس الأولى لفهم طريقة ارتباط المعادن بالجزيئات العضوية داخل هذه المواد.
3.عمر ياغي، وهو كيميائي أمريكي من أصل أردني، ساهم في تطوير طرق جديدة لاستخدام هذه المواد في جمع الماء من الهواء وتنقية البيئة.
جائزة للعلم وللأمل
تظهر جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 2025 أن العلم يمكن أن يكون أداة لحماية كوكبنا. فهذه المواد الذكية التي صنعها العلماء الثلاثة ليست مجرد اكتشاف مخبري، بل أمل جديد للبشرية في عالم أكثر نظافة واستدامة.
يمتلك هذا الاكتشاف أهمية خاصة للعالم العربي، حيث تعاني عدة دول من ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة. فالمواد التي طورها العلماء الثلاثة يمكن أن تحدث فرقا كبيرا في تجميع الماء من هواء الصحراء أو في تحلية المياه بتكلفة أقل، كما يمكن استخدامها في تنقية الهواء من الغازات الملوثة الناتجة عن المصانع والعوادم.
وفي المستقبل، قد تساعد هذه التقنيات على جعل المدن العربية أكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي، وعلى توفير حلول بيئية محلية تعتمد على العلم والابتكار بدل الموارد التقليدية المحدودة.




















عذراً التعليقات مغلقة