بلغ الجوع وسوء التغذية في قطاع غزة مستويات غير مسبوقة، في ظل الحصار المستمر وندرة الإمدادات، حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن عشرات الآلاف من الأطفال والنساء باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة من غذاء ودواء. وفي مشهد يومي مأساوي، يضطر الفلسطينيون في القطاع إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الحصول على كيس دقيق أو عبوة طعام، في وقت تدخل فيه المساعدات بكميات شحيحة وتخضع لقيود مشددة تفرضها إسرائيل.
وفي هذا السياق، وقعت مجزرة مروعة، صباح اليوم الأحد، في منطقة زيكيم شمال غرب مدينة غزة، حين فتحت القوات الإسرائيلية النار على حشود من المدنيين كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية، ما أسفر عن مقتل 93 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، وفقا لآخر تحديث للجزيرة نت.
تأتي هذه المجزرة بعد تحذيرات دولية متكررة من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، إلا أن إطلاق النار على مدنيين عزل كانوا يصطفون في طوابير طويلة للحصول على الطعام، يكشف عن الوجه القاسي للحصار المركب الذي يجمع بين الجوع والخطر اليومي على الحياة. ورغم المطالب الأممية بالسماح بمرور آمن وكاف للمساعدات، ما تزال إسرائيل تتحكم في حجم ونوع ما يدخل إلى غزة، في ظل تعثر أي مسار لحماية المدنيين.
وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن ما حدث في زيكيم ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل الاستهداف المباشر للجوعى، حيث تم توثيق حوادث مماثلة خلال الأسابيع الماضية، طالت مدنيين أثناء بحثهم عن مواد غذائية في مناطق مختلفة. ومع ازدياد الفوضى حول نقاط توزيع الإغاثة، بات مشهد الدماء ممزوجا برغيف الخبز جزءا من المعاناة اليومية لأهل غزة.
إن ما حدث في زيكيم لا يمكن عزله عن الصورة الكبرى لتدهور الأمن الغذائي في غزة، حيث بات البحث عن الغذاء مخاطرة قد تكلف الإنسان حياته. مجزرة زيكيم تلخص ببشاعة كيف أصبح الحصول على لقمة العيش في غزة يمر عبر فوهات البنادق، وتضع العالم أمام مسؤولية عاجلة لوقف آلة القتل وإنقاذ ما تبقى من إنسانية في قطاع أنهكه الحصار والجوع والموت اليومي.



















عذراً التعليقات مغلقة