يحول الباحثون اليوم ما كان يرمى في القمامة إلى مصدر للطاقة؛ ففي مختبرات في سويسرا وسنغافورة، يعمل العلماء على استخراج بروتين الكيراتين من ريش الدجاج، وهو بروتين يشكل حوالي 90% من تركيبة الريشة.
يصهر الفريق هذا البروتين داخل محلول خاص، ثم يشكله على شكل أغشية رقيقة تدخل في خلايا الوقود، حيث يتفاعل الكيراتين مع غاز الهيدروجين لإنتاج تيار كهربائي نظيف. بهذه الطريقة، تتحول مادة بيولوجية خفيفة إلى مولد طاقة، دون الحاجة إلى معادن نادرة أو مواد ملوثة.
يجرب العلماء أيضا طرقا أخرى لاستخلاص الطاقة من الريش، ففي سنة 2024، اشتغل باحثون على تكسير الريش داخل مفاعلات حيوية، فنتج عن العملية الميثان والهيدروجين، وهما غازان قابلان للاستخدام في إنتاج الكهرباء. وفي سنة 2025، اعتمدت فرق بحثية تقنية التحليل الحراري، فعرضت الريش لحرارة مرتفعة داخل أفران محكمة لتوليد غازات قابلة للاحتراق وكربون نشط يخزن داخله جزء من الطاقة.
هكذا تتحول ريشة واحدة إلى عنصر في منظومة كاملة من الطاقة النظيفة، وتغلق حلقة الاقتصاد الدائري التي تجعل من النفاية موردا ومن المزرعة محطة طاقة صغيرة.
تظهر التقديرات أن العالم ينتج سنويا أكثر من 40 مليون طن من ريش الدجاج. حرق هذه الكمية يطلق غازات ملوثة في الجو، لكن إعادة استخدامها قد توفر طاقة محلية متجددة؛ ففي بلدان فلاحية مثل المغرب، يمكن أن يشكل هذا النوع من الابتكار فرصة لإنشاء مشاريع صغيرة تعيد تدوير مخلفات الدواجن وتوفر الكهرباء للقرى والفلاح.
إن العلم لا يكتفي بالحلم، بل يبدأ من أبسط الأشياء. ومن ريشة واحدة، قد تشرق طاقة جديدة تنير المستقبل.




















عذراً التعليقات مغلقة