في ميناء آسفي، حيث لا مجال للخطأ في مواجهة غضب البحر، نظمت المصالح البحرية، يوم الخميس 26 يونيو 2025، لقاء تحسيسيا غير مسبوق، سلط الضوء على تقنية حديثة قد تحدث الفارق بين الحياة والموت لبحارة الصيد الساحلي: جهاز الإنقاذ البحري راديو باليز Radio Beacon.
كشف اللقاء، الذي احتضنه مستوصف الميناء بحضور مهنيين وربابنة وبحارة، عن فعالية هذا الجهاز صغير الحجم، الكبير بأثره، والذي يمكنه، عند ملامسته للماء أو تفعيله يدويا، أن يرسل إشارات استغاثة دقيقة تحدد موقع المركب المتضرر، ما يسمح لفرق الإنقاذ بالتدخل الفوري.
شدد مديرا المعهد والمصلحة البحرية، إدريس عطاس وأحمد بهلول، على أن “راديو باليز” لم يعد خيارا تكنولوجيا، بل ضرورة حيوية في عرض البحر، خاصة مع تكرار حوادث الغرق والضياع. الجهاز يشتغل بترددات دولية تلتقط تلقائيا من قبل محطات الإنقاذ، ويؤمن بذلك فرص النجاة في أكثر الظروف قساوة.
تبادل الحاضرون تجارب واقعية مؤلمة لفقدان زملاء في البحر، فقط بسبب غياب معدات السلامة أو تأخر فرق النجدة في الوصول إلى مواقع الحوادث. هذا اللقاء كان بمثابة يقظة جماعية، دعت إلى إدماج هذا الجهاز في كل مركب، تماما كما يؤخذ بعين الاعتبار وجود المحرك أو الشراع.
لم تتأخر الجمعيات المهنية للصيد في مواكبة هذا التحول، فقد عبرت عن استعدادها الكامل لتأطير البحارة وتعميم ثقافة السلامة البحرية، من خلال ورش تكوينية ومقترحات لتجاوز الإكراهات المرتبطة بتكلفة التجهيز أو ضعف الوعي التقني.
ما ميز هذا اللقاء، أنه لم يكن مجرد نشاط توعوي، بل لحظة فارقة في مسار السلامة البحرية، أعلنت عن بداية مرحلة جديدة في مراكب الصيد الساحلي، حيث تصبح التكنولوجيا حليفا أول في حماية أرواح من يخوضون معركة يومية ضد أمواج لا ترحم.






















عذراً التعليقات مغلقة