بني ملال.. الأمن العقاري يجمع قضاة و عدول

ECO171 مايو 2025
بني ملال.. الأمن العقاري يجمع قضاة و عدول

نظمت ندوة وطنية تحت عنوان: “الأمن العقاري: الإكراهات والآفاق”، بمشاركة قضاة وعدول ومحامين، إلى جانب مسؤولين قضائيين وممثلي السلطات المحلية وخبراء في مجالي التوثيق والعقار، بالمحكمة الابتدائية بسوق السبت أولاد النمة، التابعة للدائرة القضائية بني ملال خنيفرة، أمس الأربعاء 30 أبريل 2025.

وشكلت الندوة العلمية مناسبة علمية ومهنية بارزة، سلطت الضوء على تعدد الإشكالات التي تواجه الأمن العقاري بالمغرب، في ظل التحولات العمرانية السريعة، خاصة في المناطق القروية التي تشهد زحفًا حضريًا متزايدا أدى إلى بروز تجزئات عقارية غير منظمة، مما ضاعف من تعقيد المعاملات العقارية وتوثيقها.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت عائشة العازم، رئيسة المحكمة الابتدائية بسوق السبت، على أهمية هذه المبادرة التي جمعت بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، مبرزةً أن العلاقة بين الإنسان والعقار تتجاوز البُعد المادي، لتصبح أساسًا للاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وهو ما يفرض تنظيمًا دقيقًا ومواكبة تشريعية متجددة.

من جهته، شدد الأستاذ إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية بني ملال، على أن تحقيق الأمن العقاري يستلزم توافر تخطيط حضري فعّال وسياسة عقارية واضحة المعالم، معتبرًا أن العقار ركيزة أساسية لإنجاح السياسات العمومية، لاسيما في مجالات الاستثمار والتنمية المجالية.

أما الأستاذ سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، فقد نوه بالشراكة المهنية بين العدول والجهاز القضائي، مشيرا إلى أن القضاء لم يعد فقط سلطة تفصل في الخصومات، بل أضحى فاعلا إداريا ومجتمعيا، عبر ما يعرف اليوم بقضاء القرب أو القضاء المجتمعي، داعيا إلى تعميق هذا الدور في خدمة الأمن العقاري.

وعرفت الندوة مداخلات متنوعة لممثلي هيئات المحامين وخبراء عقاريين ورؤساء مصالح إدارية، تم خلالها التوقف عند العقبات التي تعيق توثيق الملكيات، وتعدد المرجعيات القانونية، وكذا الصعوبات التي يواجهها المواطنون في مساطر التحفيظ، وهو ما يفرز بيئة قانونية معقدة تؤثر سلبا على الثقة والاستثمار.

وخرجت الندوة بعدد من المطالب التي عبّر عنها المتدخلون، جاءت كالتالي:

-توحيد نظام التوثيق بين العدلي والعصري، بما يضمن الانسجام القانوني ويُيسر مساطر العقود.
-توضيح مضامين دوريات المحافظ العام، لتفادي التأويلات المتعددة التي قد تؤثر سلبا على الأمن العقاري.
-إعادة صياغة المادة 4 من مدونة الحقوق العينية، التي تثير إشكالات عملية تؤثر على توثيق التصرفات.
-مراجعة مقتضيات قانون المالية فيما يتعلق بتعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة، بما يراعي الإنصاف القانوني.
-فرض الإدلاء بشهادة أداء الضرائب المتعلقة بالعقار موضوع المعاملة فقط، دون ربطها بباقي ممتلكات الطرف البائع.
-تعديل المادة 109 من ظهير التحفيظ العقاري، بإضافة إمكانية ممارسة الطعون غير العادية إلى جانب الاستئناف والنقض.
-تعزيز الإطار القانوني لعمل الخبراء، خاصة في ما يتعلق بتقييم العقارات لإعداد الخبرات القضائية.
-رفض صياغة نصوص قانونية تحت ضغط الأزمات، لضمان الاستقرار التشريعي وجودة القوانين.
-إعادة صياغة بعض المفاهيم القانونية الواردة في القوانين العقارية، والتمييز بين ما هو موضوعي وإجرائي.
-توحيد النصوص القانونية في مدونة عقارية شاملة ومبسطة.
-تحديد طرق إثبات ملكية الأراضي السلالية، وضمان حمايتها قانونيا.
-وضع آليات قانونية لحماية المستهلك في مجال التعاقدات العقارية.
-تبسيط مساطر التحفيظ، خصوصا الأراضي الواقعة في دوائر الضم، وتوسيع صلاحيات النيابة العامة لحماية الحيازة.
-تعديل الفصل 570 من القانون الجنائي، لتجريم كل فعل ينتزع الحيازة أو يعرقل الانتفاع بالعقار دون مبرر، مع تمكين القضاء من إعادة الحالة إلى ما كانت عليه تلقائيا.

وعرفت هذه التوصيات تجاوبا واسعا من المشاركين، الذين أجمعوا على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العقار، وتكثيف التكوين المستمر للمهنيين، مع تثبيت دور القضاء كركيزة ضامنة للأمن العقاري والتوازن المجتمعي.

وفي ختام اللقاء، تم التنويه بالجهود التنظيمية التي بذلتها اللجنة المشرفة، وبالانخراط الجاد للمتدخلين في إغناء النقاش، فيما دعا المشاركون إلى استمرارية هذه اللقاءات العلمية من أجل مواكبة التحديات المتجددة التي يعرفها المجال العقاري بالمغرب

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق