واقع البيانات والسياسات الرقمية في المغرب لسنة 2025: بين التقدّم في البنية التحتية وتعثّر التعدد اللغوي

ECO177 يونيو 2025
واقع البيانات والسياسات الرقمية في المغرب لسنة 2025: بين التقدّم في البنية التحتية وتعثّر التعدد اللغوي
عائشة العطاوي

كشف تقرير “باروميتر البيانات العالمي” في نسخته الثانية لسنة 2025 عن ملامح متباينة لواقع البيانات والسياسات الرقمية في المغرب، حيث أظهر تقدما ملحوظا في البنية التحتية والولوج إلى الإنترنت، مقابل تأخر واضح في تفعيل التنوع اللغوي في نشر البيانات العامة.

وصنف التقرير المغرب ضمن الدول ذات القدرات المتوسطة في مجال البيانات والحكامة الرقمية، استنادا إلى مؤشر مركب يضم 14 معيارا موزعة على أربعة محاور رئيسية وعشرة فرعية. ووفق هذا التصنيف، تراوحت نقاط المغرب بين 31.55 و48.69، ما يشير إلى تقدم نسبي دون الوصول إلى مستوى متقدم.

أحد أبرز إنجازات المملكة التي أشار إليها التقرير هو تسجيل معدل نفاذ إلى الإنترنت يفوق 92 في المائة مع بداية 2025، وهو ما اعتبر نموذجا ناجحا في توسيع قاعدة الشمول الرقمي وتعزيز الاستثمارات في البنى التحتية المعلوماتية.

غير أن هذه الإيجابيات اصطدمت بواقع لغوي غير مشجع؛ فقد أشار التقرير إلى فجوة واضحة في سياسات النشر اللغوي، خصوصا في ما يتعلق بتفعيل اللغة الأمازيغية في فضاء البيانات العمومية. فعلى الرغم من الاعتراف الرسمي بالعربية والأمازيغية في دستور 2011، وتفصيل كيفية إدماج الأمازيغية بموجب القانون التنظيمي 26.16 لسنة 2019، إلا أن البيانات العمومية لا تزال تصدر في الغالب بالفرنسية أو العربية فقط، دون أي حضور يُذكر للأمازيغية.

وأوضح التقرير أن هذا الإقصاء اللغوي يخلق حواجز تواصل حقيقية مع شريحة مهمة من المواطنين، خصوصا في المناطق الجبلية والقروية حيث تنتشر الأمازيغية بشكل واسع. كما اعتبر أن اقتصار البيانات على لغة واحدة يتنافى مع مبادئ العدالة الرقمية ومفهوم الشمول المعلوماتي.

ورغم الإشارة إلى وجود إرادة سياسية وإطار تشريعي داعم لتعدد اللغات، إلا أن التقرير خلص إلى أن غياب التطبيق العملي يشكل العقبة الأبرز أمام بناء منظومة بيانات أكثر عدلا وانفتاحا في المغرب.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق