أظهر تقرير الحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لسنة 2024، الذي أصدرته، اليوم، المندوبية السامية للتخطيط، أن الاقتصاد المغربي واصل مسار الانتعاش بقوة، إذ سجل الناتج الداخلي الإجمالي ارتفاعا لافتا بلغ 7,9% ليصل إلى 1596,8 مليار درهم. وقد عززت الشركات، المالية وغير المالية، مكانتها كأكبر منتج للثروة، بينما تحسن دخل الأسر وقدرتها الشرائية بوتيرة غير مسبوقة منذ سنوات.
الشركات تخلق نصف الثروة تقريبا
ساهمت الشركات بما نسبته 45,7% من الثروة الوطنية، كما ضخت 59,2% من إجمالي الاستثمار الوطني، بعدما ارتفعت استثماراتها بـ 19,9% في سنة واحدة. ويعكس هذا التوسع عودة دينامية الاستثمار الخاص، خصوصا لدى الشركات غير المالية التي انتقلت من قدرة تمويل إلى حاجة تمويل بلغت –8,2 مليار درهم.
كما تكشف المعطيات المالية أن التمويل الداخلي للشركات عبر القروض تراجع من 19,9 مليار درهم إلى 12,9 مليار درهم، ما يشير إلى بداية تنويع مصادر التمويل وتغيير في سلوك الاقتراض.
الأسر: ارتفاع الدخل وتحسن غير مسبوق في القدرة الشرائية
سجل الدخل المتاح للأسر نموا بـ 6,7% ليبلغ 1059,7 مليار درهم، بينما ارتفع القدرة الشرائية بـ 5,1 نقاط مستفيدة من تباطؤ التضخم إلى 0,9% فقط.
ويفيد التقرير أيضا بأن 45,3% من دخل الأسر يأتي من الأجور، بينما يمثل 39,4% الدخل المختلط، في حين ارتفعت مداخيل الملكية بـ 10,6%. ومع ذلك، ما تزال الضرائب على الدخل والذمة تخفض هذا الدخل بـ 17,6%.
كما ارتفع الادخار الأسري إلى 11,3% من الدخل، مقابل 10,5% سنة 2023، بفضل تراجع الضغوط السعرية وارتفاع الأجور والتحويلات الاجتماعية.
القطاع العام: إنتاج مهم مع حاجة تمويل كبيرة
أنتجت الإدارات العمومية ما نسبته 14,8% من الناتج الداخلي، وارتفع دخلها بـ 10% ليصل إلى 346,4 مليار درهم. ومع ذلك، واصلت الدولة اعتمادها الكبير على التمويل عبر الدين:
-
48,8 مليار درهم كتمويل داخلي عبر سندات الخزينة،
-
19 مليار درهم تمويلا خارجيا،
وتراجعت حاجة تمويل الدولة من –36,6 مليار درهم إلى –24,4 مليار درهم، ما يشير إلى تحسن نسبي في التوازنات المالية.
الاستثمار الوطني يقفز والمدخرات ترتفع
وكشف التقرير أن الادخار الوطني بلغ 461,7 مليار درهم بارتفاع 11,6%، بينما قفزت الاستثمارات الوطنية إلى 422,5 مليار درهم، وهي أعلى وتيرة منذ سنوات، مدفوعة بنشاط الشركات والأسر.
لكن هذا التحسن رافقه ارتفاع حاجة تمويل الاقتصاد الوطني إلى –18,5 مليار درهم (1,2% من الناتج الداخلي)، نتيجة زيادة الواردات وتراجع قدرة تمويل بعض القطاعات.
ميزان العلاقات الخارجية: تحسن طفيف في 2024
رغم نمو الواردات إلى 801 مليار درهم، استطاع القطاع الخارجي الحفاظ على توازنه النسبي بفضل ارتفاع الصادرات إلى 670,6 مليار درهم، وتزايد التحويلات والدخول من الاستثمارات، ما جعل رصيد المعاملات الجارية يحقق 18,5 مليار درهم.
بشكل عام، يركز التقرير على أن اقتصاد المغرب في 2024 اتسم بقوة النمو وتحسن الدخل وعودة دينامية الاستثمار، لكنه في المقابل واجه اختلالات تمويلية تتعلق أساسا بدينامية الشركات غير المالية والاعتماد المستمر للقطاع العام على الدين. وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى تعميق إصلاحات الاستثمار والجبايات والإنفاق العمومي في السنوات المقبلة لضمان استدامة التوازنات المالية ودعم نمو أكثر شمولا.




















عذراً التعليقات مغلقة