احتضنت الدار البيضاء، اليوم، الدورة السادسة من يوم المستهلك المغربي وسط نقاش واسع حول التجارة الإلكترونية وما تطرحه من تحديات يومية للمغاربة. جاء الحدث هذه السنة تحت شعار التجارة الإلكترونية وأمن المعطيات أي حماية للمستهلك عبر الإنترنت، وهو موضوع يهم شريحة واسعة من المواطنين الذين أصبحوا يشترون ويدفعون ويستهلكون عبر هواتفهم وحواسيبهم أكثر من أي وقت مضى.
ركزت اللقاءات والورشات على مشاكل واقعية يواجهها الناس يوميا، من قبيل انتحال الهوية، سرقة المعطيات البنكية، أو غياب معلومات واضحة عن البائعين على بعض المنصات. إسماعيل محمد أوتريقيس من وزارة الصناعة والتجارة قال إنه من الضروري أن يوافق المستهلك بشكل صريح قبل أي عملية شراء، وأن يؤشر على خانة تؤكد أنه قرأ الشروط، لكن الواقع أن كثيرين لا يقرأون شيئا، وبعض المواقع لا تعرض أصلا الشروط كما ينبغي. وأشار أيضا إلى وجود بوابة إلكترونية تابعة للوزارة يمكن من خلالها تقديم الشكايات، لكن الوعي بهذه الإمكانية ما يزال محدودا.
من جانبه، أوضح نبيل توفيق، مؤسس يوم المستهلك المغربي، أن الحدث يشكل مناسبة لفتح نقاش صريح بين جمعيات حماية المستهلك والإدارات والشركات. وقال إن الاستهلاك الرقمي صار واقعا يوميا، لكن المخاطر تتزايد، بدءا من الاحتيال عند التسليم إلى سرقة البيانات والضغط على المستهلك لشراء منتجات لا يحتاجها. وأضاف أن الإعلام له دور كبير في التوعية، لكن المطلوب هو تواصل عملي ومستمر مع الناس.
اللقاء شهد أيضا مداخلة من جواد دابونو، أستاذ جامعي، ركز فيها على التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تطور الخوارزميات التي تتابع وتستغل سلوك المستهلك على الإنترنت. وقال إن هذا التطور السريع يجعل الفجوة تتسع بين المستهلك العادي وبين الفاعلين الكبار في السوق، مما يستدعي يقظة قانونية وأخلاقية ومزيدا من الشفافية.
اليوم تخللته ورشتان، الأولى عن الإطار القانوني للتجارة الرقمية، والثانية عن تجارب شركات في حماية بيانات الزبائن. الرسالة الأساسية التي خرج بها المشاركون كانت واضحة: لابد من تسريع تأطير التجارة الرقمية ومواكبة التحول التكنولوجي بحماية قانونية تضمن ثقة المستهلك وتحميه من الانزلاقات المحتملة.




















عذراً التعليقات مغلقة