احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم أمس الثلاثاء، لقاء تكوينيا حول الانتقال العادل وتمويل المناخ، نظمته وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ومفوضية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، لفائدة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، وبمشاركة نخبة من الخبراء والدبلوماسيين.
يهدف اللقاء إلى تعزيز قدرات الإعلاميين في مواكبة التحول البيئي والاقتصادي الذي يشهده المغرب، وتبسيط المفاهيم التقنية المرتبطة بالسياسات المناخية وآليات تمويلها، في أفق جعل الإعلام شريكاً محورياً في دعم مسار الانتقال الأخضر.
في الجلسة الافتتاحية، شدد أحمد خالد بنعمر، مستشار وزير الاقتصاد والمالية، على أن قضية المناخ أصبحت في صلب رهانات التنمية الوطنية، مؤكداً أن المغرب تمكن، بإرادة سياسية قوية، من الموازنة بين بناء دولة اجتماعية متماسكة ودفع دينامية التنمية الاقتصادية، رغم التحديات التي تفرضها التقلبات المناخية.
وأشار إلى أن المملكة راكمت مشاريع استراتيجية في مجالات الماء والطاقات المتجددة، غير أن المعلومات حولها لا تزال محدودة، داعياً إلى نقاش موسع حول الضريبة الكربونية والإجراءات الجمركية الخضراء وربطها بالتحولات الاقتصادية الجارية.
من جهته، قدّم ياسين وليلي، مستشار وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، عرضاً حول الإطار العام للانتقال الطاقي بالمغرب، مبرزاً أن تحقيق العدالة المناخية يتطلب إشراكاً فعلياً لجميع الفاعلين، من مؤسسات ومجتمع مدني وقطاع خاص، لضمان تحول منصف ومستدام.
أما ممثل المفوضية الأوروبية بالرباط، فذكّر بأهمية الشراكة الخضراء المغربية الأوروبية الموقعة سنة 2022، باعتبارها الأولى من نوعها بين الاتحاد الأوروبي ودولة خارج حدوده، مشيراً إلى أنها تشمل مشاريع كبرى في الماء، الاقتصاد الدائري، والطاقة النظيفة، وتنسجم مع الرؤية الأوروبية لتحقيق الحياد الكربوني ومواجهة ندرة الموارد.
بدوره، أكد ممثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) أن التعاون المغربي الألماني، الممتد لأكثر من أربعة عقود، شمل قطاعات حيوية كالماء والتطهير والغابات، معلناً عن مشروع جديد بقيمة 10 ملايين أورو (2024-2027) لدعم الحياد الكربوني عبر تأهيل الفاعلين وتعبئة الموارد وتطوير السياسات العمومية.
كما تناولت خبيرة من الوكالة الألمانية موضوع المساهمة المحددة وطنياً (NDC) باعتبارها أداة جوهرية لتحديد التزامات المغرب المناخية، داعية إلى مشاركة المجتمع المدني في صياغتها ومراعاة الخصوصيات الجهوية والوطنية لتحقيق انتقال منصف وفعّال.
وفي ختام اللقاء، أكد محمد العلوي، المدير العام لشركة Africa Climate Solutions، أن المغرب يواصل التزامه بالمسار العالمي للحد من الاحتباس الحراري منذ اتفاق باريس ومؤتمر كوب 22 بمراكش، مشيراً إلى أن النسخة الجديدة من “NDC 3.0”، الممتدة إلى سنة 2035، تمثل خارطة طريق استراتيجية للانتقال الطاقي وتقليص البصمة الكربونية للصناعة الوطنية.





















عذراً التعليقات مغلقة