نسيج نباتي جديد يزيد حجم البذور 16%.. ابتكار بيولوجي قد يحل أزمة الغذاء العالمية

ECO1718 يوليو 2025

نسيج نباتي جديد يزيد حجم البذور 16%.. ابتكار بيولوجي قد يحل أزمة الغذاء العالمية

بوابة خفية داخل البذور تفتح الطريق لزيادة إنتاج الغذاء .. تعديل جيني يحقق ثورة زراعية بدون أسمدة أو مياه إضافية

علماء يكتشفون آلية بيولوجية للتحكم في نمو البذور وتحسين الغلة

توفر البذور معظم السعرات الحرارية التي يتناولها البشر، إلا أن الخلايا التي تحدد حجم كل بذرة لا تزال لغزا. لكن دراسة جديدة من جامعة ناغويا كشفت عن بوابة خفية داخل تلك الخلايا، قادرة على زيادة حجم البذور بنسبة 16%.

يرسم هذا العمل، بقيادة ريوشيرو كاساهارا وميتشيتاكا نوداجوتشي، أول نسيج نباتي جديد يتم وصفه منذ 160 عاما. كاساهارا هو عالم أحياء نباتية في معهد الجزيئات الحيوية التحويلية بجامعة ناجويا. وقد نشرت الدراسة في مجلة Current Biology.

قال كاساهارا، الذي لاحظ أول مرة حلقة فلورية غريبة على الجانب الخطأ من البويضة أثناء تتبعه بقع الكالوز: “لم يكن أحد ينظر إلى حيث كنت أنظر”. والكالوز، وهو شبكة من سلاسل الجلوكوز، يسد البوابة كلما فشلت البويضة في الإخصاب.

اكتشف علماء نسيجًا نباتيًا جديدًا يزيد حجم البذور

طريق سريع للمغذيات

جاءت ملاحظة كاساهارا أثناء تدقيقه لعمل سابق على نبات أرابيدوبسيس ثاليانا، وتبين أن الحلقة غير المتوقعة تمثل مدخلا لطريق سريع للمغذيات يمتد من النبات الأم إلى البذرة.

تتشكل الحلقة في قاعدة القطف، وهو الساق الجنينية للبذرة، وتبدو تحت المجهر مثل أرنب رابض.

وقد أعطى شكلها للباحثين إشارة بصرية سهلة لمتابعتها أثناء قيامهم برسم دورة حياة الهيكل من حالته المغلقة إلى حالته المفتوحة.

ورغم أن معظم الأنسجة النباتية تم تصنيفها بحلول عام 1860، فإن هذه الحلقة لم تُلاحظ من قبل؛ لأنها تقع مقابل نقطة دخول حبوب اللقاح.

إن هذا الإغفال يسلط الضوء على ما يمكن أن تخفيه البيولوجيا أمام أعيننا عندما يوجه الجميع عدساتهم في نفس الاتجاه.

نظرا لأن الحلقة تتوهج فقط عند صبغها بالكالوز، فقد تطلب الأمر صبغة مخصصة لغرض آخر لإظهار البوابة للضوء.

وقد فضلت الصدفة العين المدربة التي اختارت أن تنظر إلى حيث تقول الكتب المدرسية إنه لا ينبغي أن يحدث شيء مثير للاهتمام.

الفتحة الدقيقة التي تسمح بتدفق المغذيات إلى البذرة النامية.

بذور النباتات وبوابة كاساهارا

تقع البوابة عند الطرف الكلازي للبويضة، حيث تنتهي خيوط اللحاء الأمومي. وأظهرت المسوحات الجينية أن جينا واحدا، β-1,3‑glucanase AtBG_ppap، يزداد نشاطه مباشرة بعد الإخصاب الناجح، ويهضم سدادة الكالوز.

إخصاب الخلية المركزية، التي تكون السويداء، هو المحفز الحقيقي. فعندما تندمج خلية البويضة فقط، تبقى البوابة مغلقة، أما إذا اندمجت الخلية المركزية، فيذوب الكالوز خلال يوم واحد، ويتدفق السكر بسرعة.

يعمل الإنزيم مثل مقص جزيئي، يزيل خيوط الكالوز لتكوين فتحة على شكل “دونات” يقل عرضها عن واحد على الألف من البوصة.

وبمجرد فتحها، تبقى هذه الفتحة مفتوحة طوال فترة امتلاء البذور، ما لم يعاد تكوين الكالوز استجابة للإجهاد.

ولأن البوابة تتكون من خلايا حية وليست جدرانا خشبية، يمكن للنبات إعادة بناء السدادة إذا سمحت الظروف بذلك، مما يشير إلى دور أكبر في تنظيم الموارد أثناء الجفاف أو هجوم مسببات الأمراض.

اكتشف علماء نسيجا نباتيا جديدا يزيد حجم البذور

تعزيز نمو بذور النباتات

فتح البوابة له تأثيرات فورية على تدفق السكر. فقد أظهر تصوير الخلايا الحية باستخدام المتتبعات الفلورية تسرب السكروز إلى البويضات المُخصبة، بينما يتوقف عند السدادة في البويضات غير المخصبة.

وعندما تجاوز الباحثون إشارات الإخصاب باستخدام حبوب لقاح غير قادرة على التلقيح، ظلت البذور تنمو أكبر من البذور الضابطة، ما يثبت أن فتح البوابة وحده يمكن أن يتجاوز إشارات الخصوبة.

تشير هذه النتيجة إلى طريقة جديدة لإنتاج حبوب أكبر حجما دون التلاعب بالمسارات الهرمونية أو جينات الجنين.

وعلى خلاف الطرق السابقة التي اعتمدت على تغيير توقيت الإزهار أو توازن الهرمونات، فإن التحكم في بوابة توصيل المغذيات يتيح تعزيز الإنتاج دون إطالة موسم النمو.

وتتفاعل هذه الاستراتيجية أيضا مع جينات نقل المغذيات الأخرى. فعلى سبيل المثال، النباتات التي تفتقر إلى ناقل الأحماض الأمينية UmamiT تنتج بذورا أصغر بنسبة 12%، ما يبرز أهمية خطوط الإمداد الأمومية.

اكتشف علماء نسيجًا نباتيًا جديدًا يزيد حجم البذور

أهمية الاكتشاف

بحلول عام 2050، سيحتاج العالم إلى زيادة بنسبة تقارب 50% في الأغذية النباتية لإطعام قرابة 10 مليارات شخص. وقد استنفدت طرق التربية التقليدية معظم المكاسب السهلة المرتبطة بالتمثيل الضوئي وإدارة الحقول.

إن تعديل جين واحد يؤدي إلى زيادة حجم البذور بنسبة 10% يمكن أن يعيد أطنانا من الحبوب لكل فدان، دون الحاجة إلى أسمدة أو مياه إضافية.

وقد أظهرت التجارب الأولية في البيوت الزجاجية على الأرز أن هذا التحسين يستمر عبر خلفيات وراثية متنوعة، رغم أن التجارب الحقلية لا تزال مطلوبة.

ومن المتوقع أن يتضمن التطبيق التجاري تعديل جينات PPAP الأصلية بدلًا من إدخال حمض نووي أجنبي، مما يسهل تجاوز العقبات التنظيمية في أسواق تقبل محاصيل CRISPR.

وتقوم شركات البذور بالفعل بالبحث في سلالات القمح عن متغيرات طبيعية تسهل تسرب العناصر الغذائية.

وبما أن الآلية محفوظة في جميع أنواع كاسيات البذور، يمكن توظيفها في الذرة وعباد الشمس والعديد من محاصيل الفاكهة دون تعديل جذري في الجينوم.

كما يتوقع أن تكون لهذه التقنية فائدة في المحاصيل المهملة مثل التيف، حيث تؤدي الزيادة الطفيفة في حجم الحبة إلى تقليل الجهد المبذول في الحصاد.

اكتشف علماء نسيجا نباتيا جديدا يزيد حجم البذور

الكالوز والبذور والصورة الأشمل

تفسر البوابة أيضا لغزا تطوريا: فقد سادت النباتات المزهرة لأن لديها آلية تمنع هدر الطاقة في البويضات غير المخصبة.

فبمنع تدفق العناصر الغذائية حتى يحدث إخصاب حقيقي للخلية المركزية، تضمن النباتات استثمار طاقتها في بذور قابلة للنمو.

ويخطط الباحثون الآن لتتبع الإشارات التي تحفز فتح البوابة، ومعرفة ما إذا كانت سدادات كالوز مماثلة توجه حركة المغذيات في أعضاء نباتية أخرى.

وتعرف شبكة الكالوز بدورها في تنظيم نفاذية “البلازموديسماتا” في مختلف أنحاء النبات.

وتشمل المشاريع المستقبلية رسم خريطة ثلاثية الأبعاد لبنية AtBG_ppap لتصميم جزيئات صغيرة تضبط نشاطه.

الفتحة الدقيقة التي تسمح بتدفق المغذيات إلى البذرة النامية.

كما يجري العمل على دمج هذه “البوابات المفتوحة دائما” مع سمات تعزيز تثبيت الكربون، لاختبار قدرة النبات على مواكبة الطلب الغذائي المتزايد.

ويدعو هذا الاكتشاف أيضا إلى تطوير بوابات عكسية تغلق استجابة للعدوى الميكروبية، مما يوفر للمحاصيل حماية طبيعية ضد الأمراض دون استخدام المبيدات.

المصدر المستقبل الأخضر
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق