أصدر الدكتور هيو روبرتسون*، رئيس الفريق العلمي لاتفاقية رامسار للأراضي الرطبة، تقرير “توقعات الأراضي الرطبة العالمية لسنة 2025” خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوزاري الإفريقي للبيئة في نيروبي بتاريخ 15 يوليوز 2025. وقد حمل التقرير عنوان “تثمين الأراضي الرطبة وحمايتها واستعادتها وتمويلها”، وجاء ليقدم صورة دقيقة عن حالة هذه النظم البيئية الحيوية في العالم، خاصة في ظل تزايد الضغوط البيئية والاقتصادية وتغير المناخ.
يشير التقرير إلى أن العالم فقد منذ سنة 1970 حوالي 411 مليون هكتار من الأراضي الرطبة، أي ما يعادل نسبة 22 في المئة من المساحة الإجمالية لهذه النظم. وهو تراجع وصفه الخبراء بالأسرع من نوعه بين مختلف النظم البيئية، ويشمل أراضي المستنقعات والسهول الفيضية والبحيرات الضحلة والمجاري المائية. ويقدر التقرير أن ما لا يقل عن ربع الأراضي الرطبة المتبقية حاليا توجد في حالة متدهورة، ما يضع مصيرها البيئي في دائرة الخطر المباشر.
وتؤكد الوثيقة أن إفريقيا تسجل واحدا من أعلى معدلات التدهور في العالم. فقد تم تسجيل فقدان كبير في المساحات الرطبة، لا سيما في بلدان إفريقيا الجنوبية، حيث تسير وتيرة التدهور بشكل أسرع بكثير من جهود الاستعادة. ويعزو التقرير هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالبشر، من بينها التوسع العمراني غير المنظم، وإنشاء مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتدهور جودة المياه نتيجة التلوث، بالإضافة إلى ضعف السياسات البيئية وغياب التمويل الكافي.
ويكشف التقرير عن أرقام صادمة من حيث الخسائر الاقتصادية المحتملة، إذ تقدر القيمة الإجمالية السنوية للخدمات البيئية التي توفرها الأراضي الرطبة حول العالم بما يناهز 39 تريليون دولار، بينما تصل هذه القيمة في إفريقيا فقط إلى حوالي 825 مليار دولار. وتشمل هذه الخدمات التزود بالمياه، وحماية المجتمعات من الفيضانات، ودعم التنوع البيولوجي، وتخزين الكربون، وغيرها من المنافع التي يصعب تعويضها.
يحذر التقرير من أن استمرار الوضع الحالي، دون تدخل جدي، قد يؤدي إلى فقدان 20 في المئة إضافية من الأراضي الرطبة بحلول سنة 2050، خاصة في البلدان النامية التي تشهد تزايدا ديمغرافيا وضغوطا اقتصادية واجتماعية. وفي المقابل، يرى التقرير أن استثمارا سنويا عالميا يتراوح ما بين 275 و550 مليار دولار قد يكون كافيا لقلب الاتجاه، من خلال تمويل مشاريع حماية واستعادة وتأهيل الأراضي الرطبة، ودعم المجتمعات المحلية، وتوفير حلول طبيعية قائمة على النظام البيئي.
يدعو التقرير، في ختام مخرجاته، إلى ضرورة إدماج قيمة الأراضي الرطبة ضمن السياسات الوطنية والميزانيات العمومية للدول، وتشجيع الشراكات متعددة الأطراف، وتعزيز التمويل المناخي المخصص للمشاريع البيئية، مع تأكيده أن حماية الأراضي الرطبة لا تخص البيئة فقط، بل هي قضية تنموية تتقاطع مع الأمن الغذائي، والصحة العامة، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
*Global Wetland Outlook 2025: Valuing, conserving, restoring and financing wetlands






















عذراً التعليقات مغلقة