أنغوس باربييري: الرجل الذي صام أكثر من عام دون طعام

ECO1722 يونيو 2025
أنغوس باربييري: الرجل الذي صام أكثر من عام دون طعام

في واحدة من أغرب القصص في التاريخ الطبي الحديث، تمكن رجل اسكتلندي يدعى أنغوس باربييري Angus Barbieri  من تحطيم كل التوقعات والمعايير الصحية بصومه الكامل عن الطعام لمدة تجاوزت السنة. بدأت هذه المغامرة الفريدة في الرابع عشر من يونيو سنة 1965، عندما قرر أنغوس، البالغ آنذاك 27 عاما ويزن حوالي 207 كيلوغرامات، أن يخضع لتجربة صوم علاجي تحت إشراف طبي مباشر في مستشفى “مارفيلد” بمدينة دندي في اسكتلندا.

استمر الصوم لمدة 382 يوما، دون أن يتناول أي طعام صلب طيلة هذه الفترة، مكتفيا بالماء الفوار والشاي والقهوة السوداء وبعض الفيتامينات والمكملات المعدنية الأساسية مثل البوتاسيوم والصوديوم والخميرة. ورغم طول فترة الصوم، فقد خضع أنغوس لفحوصات طبية منتظمة لمراقبة حالته الصحية وضمان عدم تعرّضه لأية مضاعفات خطيرة.

كانت بداية التجربة بهدف تقليل الوزن، لكن سرعان ما تحولت إلى محاولة علمية نادرة تجاوزت التوقعات. وبفضل العزيمة الكبيرة والدعم الطبي المستمر، فقد أنغوس أكثر من 125 كيلوغراما، ليصل وزنه في نهاية التجربة إلى حوالي 82 كيلوغراما فقط. وقد أثارت هذه النتيجة اهتمام الأوساط العلمية والطبية، وجرى توثيق حالته في مقالة طبية نشرت في 1973، أكدت أنه لم تظهر عليه مضاعفات صحية كبيرة بعد انتهاء الصوم.

بعد مرور أكثر من سنة على بداية التجربة، أنهى أنغوس صومه في 30 يونيو 1966، وتناول أول وجبة له منذ سنة وكانت عبارة عن بيضة مسلوقة وشريحة خبز مع الزبدة وفنجان من القهوة. وقد عبر عن سعادته قائلا إنه استمتع كثيرا بوجبته البسيطة. ودخل اسمه بعد ذلك في موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره صاحب أطول صوم طوعي مسجل في التاريخ، وهو رقم لم يكسر حتى اليوم.

عاش أنغوس بعد هذه التجربة حياة طبيعية نسبيا، واستمر في الحفاظ على وزنه الجديد لعدة سنوات، وتوفي لاحقا  سنة 1990 بعد مرض قصير. وتبقى قصته اليوم موضوعا للدهشة والنقاش، ليس فقط بسبب الإنجاز المذهل بل أيضا بسبب الأسئلة التي تطرحها حول حدود قدرة الجسم البشري على التكيف، ودور الصوم العلاجي كوسيلة ممكنة في بعض الحالات الخاصة، شريطة الإشراف الطبي الصارم.

ورغم كل ما تحمله قصة أنغوس من إلهام، فإن الخبراء يحذرون بشدة من محاولة تقليد هذا النوع من الصوم الطويل، لما قد ينطوي عليه من مخاطر صحية جسيمة إذا لم يتم في ظروف طبية محكمة، وبمتابعة دقيقة لوضع الجسم وتوازنه الكيميائي.


 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق