أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن تحسين قيمة التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث السير لن يترتب عنه أي ارتفاع في أقساط التأمين التي يتحملها المواطنون، موضحا أن الهدف من الإصلاح هو تعزيز العدالة التعويضية ومواكبة التحولات الاقتصادية والمعيشية التي تعرفها المملكة.
وأوضح وهبي، خلال تقديمه مشروع القانون رقم 70.24 المتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أن النص الجديد يقضي برفع الحد الأدنى للأجر المعتمد في احتساب التعويض بنسبة 54 في المائة على خمس مراحل، لينتقل من 9.270 درهما إلى 14.270 درهما في المرحلة النهائية، بما يضمن تعويضات أكثر إنصافًا وواقعية للمتضررين.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يعتمد نظاما مرنا لتحديث الحدين الأدنى والأقصى للأجر كل خمس سنوات بموجب نص تنظيمي، بعد التخلي عن نظام النقاط المعمول به في الوظيفة العمومية، الذي ظل جامدا لسنوات. واعتبر أن هذه المراجعة الدورية ستتيح ملاءمة التعويضات مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب بشكل مستمر.
كما أكد وهبي أن النص الجديد يقر حرية الإثبات فيما يخص الدخل أو الكسب المهني، بما يسمح لفئات واسعة مثل الحرفيين، والنساء العاملات في القطاع غير المهيكل، والمهنيين المستقلين، بإثبات مداخيلهم الحقيقية بوسائل متعددة، مما يضمن تعويضات أقرب إلى واقعهم المهني والاجتماعي.
ويستثني المشروع مصاريف الجنازة ونقل الجثمان والتعويض المعنوي عن الوفاة من قاعدة تشطير المسؤولية، بما يضمن صرفها كاملة دون خصم، كما ينص على تعويض إضافي في حالة تفاقم الإصابة المؤدية إلى الوفاة، مع احتفاظ ذوي الحقوق بحقهم في التعويض عن الوفاة حتى في حال سبق صرف تعويض للضحية.
وشمل المشروع توسيع دائرة المستفيدين لتضم لأول مرة الأبناء المكفولين، والآباء الكافلين، والزوج العاجز عن الإنفاق، انسجاما مع التحولات الاجتماعية ومقتضيات مدونة الأسرة. كما راعى وضعية الطلبة والمتدربين والحاصلين على شهادات دون شغل، بتمكينهم من تعويضات تتناسب مع أوضاعهم.
وأضاف المسؤول الحكومي أن النص الجديد يدرج ضمن النفقات القابلة للاسترجاع تكاليف إصلاح أو استبدال الأجهزة الطبية المتضررة جراء الحادث، وكذا مصاريف التحاليل الطبية المرتبطة بالإصابة، مبرزا أن هذه التعديلات تعكس رؤية شمولية أكثر إنصافا ومرونة.
ويأتي مشروع القانون رقم 70.24 كخطوة تشريعية نحو إصلاح شامل لنظام التعويض عن حوادث السير، بهدف تحقيق عدالة اجتماعية أوسع دون تحميل المواطنين أي أعباء إضافية، مع ضمان مراجعة مستمرة لقيمة التعويضات بما يواكب تطورات المعيشة في المغرب.






















عذراً التعليقات مغلقة