الحلقة 7: قصة عملي في مراكش
– محاولات البحث عن عمل قار:
كنت دائما لا أرغب في العمل في أسلاك الوظيفة العمومية، وتقدمت لاجتياز مباراة واحدة في حياتي كان ذلك في عام 1989 للولوج إلى المدرسة العليا للأساتذة بتطوان، وحتى بعد مناقشتي لرسالتي لم أرغب في الوظيفة العمومية واكتفيت بعملي في الإعلام كرئيس تحرير لإحدى الصحف الوطنية النصف الشهرية التي كانت تصدر من فاس، واكتفيت بتقديم الدروس والمحاضرات كأستاذ زائر في الجامعة، وكذلك عملي مع مكاتب الدراسات لإنجاز بعض الدراسات المتعلقة بالمدن العتيقة.
لكن، وبسبب تراجع دخلي، خصوصا بعدما غادرت العمل في الصحيفة، تعرضت لأزمة مالية خانقة لمدة عام أو أكثر، وكان لي أسرة أعيلها، زوجة وبنت، فاضطررت للبحث عن حل مستدام لهذه الأزمة.
في البداية ومباشرة بعد مناقشتي لرسالتي الجامعية عرض علي الهجرة إلى كندا فرفضت، لأنني كنت أرفض مبدئيا الهجرة إلى الخارج وكنت أقول دائما “أنا كالسمكة إذا خرجت من البحر أموت” وكنت أقصد بالبحر بلدي المغرب، ذلك لأني كنت أعتبر أن بلدي بحاجة إلى كل الأطر التي تكونت بأموال الشعب، وأنه إذا هاجر من تخرج من جامعاتها من سيقوم بتنمية البلاد. لكن ومع استمرار الأزمة المالية قبلت وظيفة في الكويت بالرغم من أنني رفضتها مرارا من قبل، وبدأت في تجهيز نفسي وأسرتي للسفر، لكني في النهاية تراجعت ورفضت الوظيفة لأسباب متعددة.
بعد ذلك، سعيت لإنجاز مشروعين استثماريين، كلاهما منيا بالفشل قبل انطلاقهما، وهما: مشروع مدرسة خاصة للطور الإعدادي في فاس ومشروع مصنع للملابس الجاهزة في طنجة. لذلك لجأت للبحث عن وظيفة عمومية، لكن الأمر لم يكن سهلا، واستمر البحث لشهور طويلة.
– قصة عملي بمراكش لها علاقة بالتراث:
في أحد الأيام بفاس أخبرني أحد الأصدقاء بأن صديقه المسؤول في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والبيئة والإسكان في حاجة ماسة إلى إطار كفء يساعده في مهامه، فوافقت أن يقترح اسمي عليه. لكن في تلك الفترة كان لا بد من اجتياز مقابلة (قبل أن يصبح توظيف الأطر العليا بالمباراة). وبالفعل اجتزت المقابلة مع عدد لا بأس به من الشباب. خلال المقابلة قال لي أحد أعضاء اللجنة بأنه ينبغي أن أعمل في منطقة تزخر بالتراث المعماري خصوصا بالمدن العتيقة، قال ذلك ربما بالنظر إلى تخصصي في هذا المجال، فخشيت أن يكون جوابي بالموافقة على ملاحظته فأخسر الوظيفة إذا كان المنصب الشاغر في منطقة لا تتوفر على المدن العتيقة، فأجبته بأنني مستعد للعمل في كل مكان من وطني وأن كل جهات المملكة تزخر بتراث معماري متنوع. بعد المقابلة بأيام اتصلوا بي من الوزارة لإخباري بأنه تم تعييني في المفتشية الجهوية لجهة مراكش-تانسيفت-الحوز بمدينة مراكش، ولم يتم تعييني في المدينة التي كان يعمل فيها صديق صديقي الذي طلب أن أعمل بجانبه، ولم أفهم سبب تعييني في هذه المدينة التاريخية الجميلة إلا بعد مدة من العمل فيها، بحيث كانت قد انطلقت دراسات تهم التراث المعماري بالجهة، وكانت هناك حاجة لإطار متخصص في العمارة الإسلامية لمتابعة مثل هذه الدراسات، كما عرفت أيضا بأن عضو لجنة المقابلة الذي ذكرت قصته كان من أبناء الجهة.
– وضعيتي الأسرية:
على المستوى الأسري، وبعد شهر ونصف من بداية عملي بمراكش وبالضبط في يوم 28 يوليوز 2001 رزقت بولدي أسامة حفظه الله، وكنت حينما ألتقي بأحد يسألني عن اسمه أحرج بسبب أحداث 11 شتنبر 2001 التي وقعت في ذلك الوقت، لذلك وتلافيا لهذا الحرج كنت أجيب السائل دائما بعد التعريف باسم ولدي: “أسامة، نسبة لأسامة بن زيد بن حارثة”. ومرة ذهبنا به إلى طبيبة وسألت عن اسمه فلما أخبرناها به قالت: “اسمك عامل ضجة في العالم يا ولدي”.























عذراً التعليقات مغلقة