الحلقة 18: عضويتي في تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء، السلوقية أولا
بمجرد عودتي للعيش في مدينة طنجة، استأنفت نشاطي الجمعوي الذي توقف خلال عملي في مدينة مراكش. في البداية اقتصر هذا النشاط على مشاركاتي في أنشطة عدد من الجمعيات، وبعد ذلك شاركت في تأسيس عدد من الجمعيات وكنت من أبرز نشطائها. كما أنني انخرطت في عدد من الجمعيات القائمة، منها ما كنت نشيطا فيها ومنها ما كان نشاطي فيها محدودا.
دونت التجربة كاملة في كتابي “السلوقية أولا: قصة نضال لإنقاذ محمية طبيعية بمدينة طنجة” الذي نشرته في عام 2024.
ولم أكن على هامش الأحداث المتعلقة بغابة السلوقية، بل كنت في البؤرة، كنت أحد قيادات “تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة، السلوقية أولا” بل وأحد الأعضاء الرئيسسين في سكرتاريتها لما التحقت بها.
أ – التأسيس:
“وقصة السلوقية باختصار تتمثل في نية المصالح الولائية بطنجة آنذاك بفتح غابة السلوقية الواقعة في محمية رأس سبارطيل للتعمير، وذلك يتطلب إعداد ونشر تصميم تهيئة قطاعي لتغيير تنطيق المنطقة. وكان مقررا عقد اجتماع للجنة التقنية المحلية لدراسة مشروع التصميم القطاعي لكل من منطقة الجبل الكبير وطريق أشقار والزياتن. ولما علمت النخب المحلية بطنجة بهذا الخبر انتفضت وتكتلت في هيئة هي “تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة، السلوقية أولا”، وخاضت هذه الأخيرة معركة توقيف الاعتداء على هذه المناطق التي تمتاز بعدة مؤهلات طبيعية وفي مقدمتها غابة السلوقية، واتخذت المعركة عدة أشكال نضالية من بلاغات وتصريحات ولقاءات إعلامية ووقفات احتجاجية… إلى أن رضخت المصالح الولائية معلنة عن تراجعها عن قرارها يوم 14 مارس 2012.
..
لكن غابة السلوقية بعد ذلك ظلت دائما معرضة للخطر، حيث تعرضت لعدد من الحرائق، كما أن الحماية القانونية بمختلف الوسائل ومنها وسيلة تصميم التهيئة ولحد تاريخ كتابة هذا الكتاب لم تتم بعد. ولهذا المطلوب من النخب المحلية وفي مقدمتها هيئات المجتمع المدني أن تبقى في المستوى المطلوب من اليقظة، للحفاظ على هذه الغابة والغابات الحضرية الأخرى للمدينة التي تشكل تراثا طبيعيا مهما للمدينة وللوطن ككل”.
شارك في تأسيس التنسيقية عدد مهم من الشخصيات ممثلة لأهم الفعاليات المحلية، كان ذلك مساء يوم 21 فبراير 2012 بمقر حزب العدالة والتنمية الواقع في رأس المصلى شارع انجلترا.
تم تشكيل سكرتارية التنسيقية من الأسماء التالية:
“المنسق: علال القندوسي
نائبه: محمد المنصور
المقرر: محمد بوزيدان
المستشارون: عبد السلام الشعباوي – محمد السندي – ربيع الخمليشي – عبد المجيد دبون – أحمد العمراني – محمد علي طالب – فؤاد أحلوش – امحمد القدوري – عزيز الجناتي – نور الدين حسيسن.
وقد أكد المشاركون على فتح التنسيقية في وجه باقي الفعاليات الغيورة على مدينة طنجة للانخراط فيها.
وبعدها تم الاتفاق على مجموعة من الخطوات النضالية أهمها:
– تحريك الملف إعلاميا بعقد ندوة صحفية وإصدار بلاغ في الموضوع
– الاتصال بالسلطات المحلية قصد تحديد المسؤوليات
– تعبئة الرأي العام بواسطة عريضة استنكارية والتحسيس بخطورة الأمر
– إشراك فعاليات أخرى والدعوة لليقظة
– الاحتجاج بتنظيم وقفات ميدانية ومراسلة الجهات المسؤولة مركزيا”.
بعد تأسيسها، قامت التنسيقية بعدة خطوات نضالية من أجل إنقاذ المحمية، إلى أن رضخت السلطات الولائية وتراجعت عن مراجعة تصميم التهيئة والاكتفاء بإعداد تصميم جديد ابتداء من العام 2013، وهذه الخطوات تمت كالتالي:
– تنظيم ندوة صحافية بتاريخ 23 فبراير 2012
– تنظيم وقفة بغابة السلوقية يوم الأحد 26 فبراير 2012
– تنظيم وقفة احتجاجية رمزية أمام الولاية يوم 29 فبراير 2012
– لقاء الكاتب العام للولاية يوم 29 فبراير 2012
– تسليم ملف السلوقية إلى رئيس الحكومة
– لقاء مع المنتخبين يوم 13 مارس 2012، حيث حضر اللقاء 14 برلمانيا وأحد رؤساء مقاطعات المدينة
– تنظيم وقفة احتجاجية بساحة الأمم يوم 14 مارس 2012، وكانت في الواقع احتفالا أكثر منها احتجاجا.
ب – الأنشطة:
“لم تستمر “تنسيقية حماية البيئة والمناطق الخضراء بطنجة، السلوقية أولا” في نشاطها الفعلي إلا زهاء خمسة أشهر، من تأسيسها في 21 فبراير 2012 إلى تأسيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة في 17 غشت 2012. إذ غطت أنشطة المرصد على أنشطتها تماما، وذلك لكون النواة الصلبة للتنسيقية هي نفسها تقريبا النواة الصلبة للمرصد.
وعلى العموم، يمكن الحكم بأن أنشطة التنسيقية كانت محدودة بسبب تأسيس المرصد، من جهة، ومن جهة ثانية بسبب الزخم الكبير الذي كان لقضية السلوقية ورفع السقف عاليا، فلم تستطع لا التنسيقية ولا غيرها أن تعالج قضية محلية ما بمثل الزخم والروح والنشاط الذي تمت بهم معالجة قضية السلوقية”.
وكانت الأنشطة التي قامت بها التنسيقية موزعة بين:
“- بلاغات وبيانات وعرائض
– أنشطة إعلامية: ندوات صحافية، تصريحات وحوارات صحافية، منشورات في المجموعة الفيسبوكية…
– وقفات احتجاجية
– مراسلات موجهة لمختلف الهيئات العمومية والمدنية
– زيارات ومعاينات ميدانية
– تنظيم مائدة مستديرة حول الوضع البيئي بطنجة
– إعداد برنامج عمل التنسيقية لسنة 2012
– وأنشطة مختلفة أخرى
ويبقى أكبر إنجاز قامت به التنسيقية، وكان يكفيها ذلك فقط لتخلد في تاريخ المدينة، هو معركتها التي خاضتها بنجاح لإنقاذ غابة السلوقية من الاجتثاث. وثاني أكبر إنجاز وكان خاتم أنشطتها هو تأسيسها لمرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة”.





















عذراً التعليقات مغلقة