في لحظة فارقة تعكس دينامية المغرب الصناعية وتوجهه نحو اقتصاد منخفض الكربون، أطلقت الحكومة المغربية بشراكة مع مجموعة ستيلانتيس أول مركبة كهربائية ثلاثية العجلات من علامة FIAT Professional، تحت اسم TRIS، موجهة خصيصا للتنقل المهني في الأوساط الحضرية والقروية، بالمغرب وفي منطقة إفريقيا والشرق الأوسط.
ويمثل هذا الطراز المبتكر نقلة نوعية في مشهد “التنقل الدقيق” Micro-Mobility، الذي بات ينظر إليه كحل استراتيجي لمواجهة التحديات الحضرية من ازدحام وتلوث، وكذلك كرافعة للتمكين الاقتصادي لآلاف العاملين لحسابهم الخاص وسائقي التوصيل والحرفيين.
إنتاج TRIS انطلق صيف 2025 بمصنع القنيطرة، بطاقة إنتاجية تبلغ 65 ألف وحدة سنويا، ما يرفع القدرة الوطنية في مجال المركبات الكهربائية الخفيفة إلى 135 ألف وحدة. ويستند هذا الإنجاز إلى مهارات أكثر من 4000 مهندس وتقني مغربي في المركز التقني للسيارات ATC بالدار البيضاء، ما يؤكد الطابع المحلي لهذا الابتكار رغم أبعاده العالمية.
رؤية جديدة للتنقل من أجل الجميع
يتجاوز الرهان على TRIS بعدها التقني؛ فهي تمثل فلسفة جديدة في تصميم المركبات المهنية، قائمة على البساطة، والكفاءة، وسهولة التمويل، حيث ستتاح للمهنيين من خلال حلول مرنة، بما فيها القروض الصغرى. كما تنتج وفقا لمعايير السلامة والبيئة، مما يجعلها أداة مزدوجة للتمكين الاقتصادي والإسهام في أهداف إزالة الكربون.
وتنخرط هذه الخطوة في رؤية ستيلانتيس لسنة 2030، القائمة على توسيع حلول التنقل الكهربائي في الجنوب العالمي، إذ سبق للمجموعة أن نجحت في إنتاج طرازات صغيرة مثل Citroën Ami وFiat Topolino وOpel Rocks-e، التي ارتفعت قدرتها الإنتاجية من 20 إلى 70 ألف وحدة سنويًا خلال 2025 وحدها.
المغرب كمصنع لحلول المستقبل
تعكس تصريحات مسؤولي ستيلانتيس رهانا طويل المدى على المغرب، ليس فقط كمنصة إنتاج، بل كمصدر إبداع إقليمي. وفي هذا الصدد، قال سمير شرفان، المدير التنفيذي للعمليات بالشرق الأوسط وإفريقيا، إن TRIS “وسيلة عملية لتمكين ملايين العمال والحرفيين في إفريقيا، من داخل المنطقة ومن أجلها”.
من جهته، وصف أوليفيي فرانسوا، الرئيس التنفيذي لعلامة FIAT، الطراز الجديد بأنه “ثورة عالمية ستعيد تشكيل مشهد التنقل الحضري”، معلنا عن نية الشركة توسيع استخدام TRIS إلى أوروبا ابتداء من سنة 2026.
تنقل صغير.. بأثر كبير
يبرز المغرب، في خلفية هذا المشروع، كفاعل إقليمي طموح في ميدان التصنيع الأخضر والانتقال الطاقي، مستفيدا من بنيته التحتية الصناعية، وتكوينه البشري، وتوجهاته الإستراتيجية. كما أن الرؤية المشتركة بين الحكومة والشركاء الصناعيين تنحو نحو جعل المملكة قاعدة لتطوير وتصدير حلول التنقل المستدام نحو الأسواق الإفريقية.
ففي زمن يتطلب فيه التنقل أن يكون ذكيا، أخضر، ومتاحا للجميع، تقدم TRIS المغربية نموذجا ملموسا لكيفية الجمع بين الابتكار والصناعة والتنمية الاجتماعية.






















عذراً التعليقات مغلقة