حل المغرب في المرتبة 42 عالمياً ضمن قائمة أكثر الدول أمانا للسفر في العالم لعام 2026، وفق مؤشر السلامة العالمي الصادر عن منصة “هيلو سيف” المتخصصة في تحليل بيانات السفر والتأمين، محققاً مجموع نقاط بلغ 73 نقطة من أصل 100.
واحتل المغرب في الوقت ذاته المرتبة الأولى على مستوى القارة الإفريقية، متقدما على تونس التي جاءت في المرتبة 43 عالمياً بمجموع 72 نقطة. ويعتمد المؤشر الجديد، الذي جرى تحديثه في الثاني من مارس 2026، على تحليل شامل لخمسة أبعاد رئيسية تتعلق بسلامة السفر، تشمل الأمن العام ومعدلات الجريمة، والاستقرار السياسي والاجتماعي، والأمن الصحي، والأمن السيبراني، إضافة إلى المخاطر البيئية المرتبطة بالمناخ.
ووفق التقرير يعكس إدراج المغرب ضمن قائمة أكثر خمسين دولة أماناً للسفر في العالم توازنا في عدة مؤشرات مرتبطة بالسلامة العامة والبنية المؤسسية وقدرة الدولة على إدارة المخاطر المختلفة، حيث يشير المؤشر إلى أن الدول التي حققت نتائج متقدمة هي تلك التي تجمع بين انخفاض معدلات الجريمة وفعالية المؤسسات العمومية وجودة أنظمة الرعاية الصحية والبنية التحتية وقدرتها على التعامل مع المخاطر البيئية والتكنولوجية الحديثة.
واعتمدت نسخة 2026 من المؤشر مفهوما أوسع للسلامة مقارنة بالإصدارات السابقة، إذ لم يعد التقييم مقتصراً على الأمن التقليدي المرتبط بالجريمة، بل أصبح يشمل أيضاً التعرض للمخاطر المناخية ومستوى قوة النظام الصحي ومخاطر الأمن الرقمي، وهي عوامل أصبحت ذات أهمية متزايدة بالنسبة للمسافرين في مختلف أنحاء العالم.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فقد تصدرت آيسلندا قائمة أكثر الدول أماناً للسفر في العالم لعام 2026 بمجموع 92.4 نقطة، تلتها سويسرا في المرتبة الثانية بمجموع 91.1 نقطة، ثم النرويج في المرتبة الثالثة بـ90.85 نقطة، بينما جاءت فنلندا رابعة والدنمارك خامسة.
ويلاحظ التقرير هيمنة دول شمال أوروبا على المراتب الأولى في المؤشر العالمي، وهو اتجاه مستمر منذ سنوات، ويرجعه الباحثون إلى مستويات الحوكمة المرتفعة والاستقرار السياسي وتطور البنية الصحية والاجتماعية في تلك الدول. كما سجلت آسيا حضوراً لافتاً في قائمة الدول العشر الأولى، حيث جاءت سنغافورة في المرتبة السادسة عالمياً واليابان في المرتبة الثامنة، بفضل مستويات الأمن الحضري المرتفعة وكفاءة أنظمة الرعاية الصحية والاستقرار المؤسسي.
وفي المقابل، ما تزال إفريقيا من بين المناطق الأقل تمثيلاً في قائمة أكثر خمسين دولة أماناً للسفر، إذ لم تضم القائمة سوى دولتين، وهو ما يعزوه التقرير إلى مجموعة من التحديات الهيكلية التي تواجه عدداً من الدول الإفريقية، مثل ضعف البنية الصحية في بعض المناطق، ومخاطر السلامة الطرقية، وعدم الاستقرار السياسي في عدد من البلدان. ومع ذلك فقد أشار التقرير إلى أن دول شمال إفريقيا، تظل من بين الوجهات السياحية الأكثر أماناً في القارة الإفريقية، وهو ما يفسر استمرار تدفق السياح إليها سنوياً,
وفي القارة الأمريكية، حافظت كندا على موقعها كأكثر الدول أماناً للسفر في المنطقة بمجموع 86 نقطة، بينما ضمت القائمة أيضاً دولاً مثل تشيلي وأوروغواي وكوستاريكا التي توصف في التقرير بأنها من الوجهات السياحية المستقرة نسبياً في أمريكا اللاتينية، رغم التحديات البيئية التي تواجه المنطقة مثل حرائق الغابات والعواصف والفيضانات، والتي أصبحت عاملاً مهماً في تقييم المخاطر ضمن المؤشر الجديد.
ويستند المؤشر العالمي للسلامة في السفر إلى منهجية تعتمد على تجميع وتحليل بيانات دولية مفتوحة المصدر، حيث قامت منصة “هيلو سيف” ببناء المؤشر باستخدام قواعد بيانات صادرة عن مؤسسات دولية كبرى، من بينها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات والبنك الدولي ومؤشر “إن دي غين”المتخصص في قياس التعرض للمخاطر المناخية. وتمت معالجة هذه البيانات وتحويلها إلى مقياس موحد من صفر إلى مائة نقطة يسمح بالمقارنة بين الدول من حيث مستوى السلامة العامة للمقيمين والزوار.
ويتوزع المؤشر على خمسة محاور رئيسية تختلف في وزنها النسبي ضمن التقييم النهائي، إذ يمثل مؤشر الأمن العام ومعدلات الجريمة 35 في المائة من النتيجة النهائية، في حين يشكل مؤشر الاستقرار السياسي والاجتماعي 25 في المائة، بينما يمثل الأمن الصحي 15 في المائة، ويشكل الأمن السيبراني أيضاً 15 في المائة، في حين خصص التقرير نسبة 10 في المائة للمخاطر البيئية المرتبطة بالمناخ وقدرة الدول على التكيف مع التغيرات المناخية. ووفق هذه المنهجية يتم احتساب النتيجة النهائية لكل دولة عبر جمع النقاط المحصلة في هذه المحاور الخمسة بعد تطبيع البيانات وتحويلها إلى سلم موحد يسمح بالمقارنة الدولية.
وأشار التقرير إلى أن نسخة عام 2026 من المؤشر شهدت تحديثات مهمة في منهجية التقييم، من أبرزها الانتقال إلى نموذج يعتمد بالكامل على البيانات العامة المتاحة، دون استخدام قواعد بيانات خاصة، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وإتاحة إمكانية التحقق من النتائج. كما تم تعزيز محور الأمن السيبراني بالاعتماد على أحدث بيانات “المؤشر العالمي للأمن السيبراني” الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، إضافة إلى إدراج مؤشرات جديدة تتعلق بمرونة الدول في مواجهة المخاطر المناخية، بالاعتماد على بيانات مؤشر “إن دي غين” العالمي لقياس التعرض للتغير المناخي وقدرة الدول على التكيف معه.
ويوضح التقرير أن إدماج المخاطر السيبرانية والمناخية ضمن المؤشر أصبح ضرورياً في ظل التحولات التي يشهدها قطاع السفر عالمياً، إذ باتت هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على تجربة المسافرين وعلى مستوى الأمان العام في الوجهات السياحية. وتشير المعطيات إلى أن هذين البعدين يشكلان مجتمعين 25 في المائة من التقييم النهائي للمؤشر، حيث يمثل الأمن السيبراني 15 في المائة بينما تم تخصيص 10 في المائة للمخاطر البيئية، وهو ما يعكس تزايد أهمية هذه العوامل في تقييم السلامة العامة للدول.
ويشير التقرير إلى أن النتائج الإجمالية للمؤشر تظهر ارتباطاً قوياً بين مستوى السلامة العامة في الدول وعدد من المؤشرات الدولية الأخرى مثل مؤشر السلام العالمي ومؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وقد أظهرت اختبارات الحساسية التي أجراها معدو التقرير أن نتائج مؤشر السلامة لعام 2026 تتوافق بدرجة كبيرة مع هذه المؤشرات العالمية، وهو ما يعزز موثوقية المنهجية المعتمدة في إعداد الترتيب العالمي.
ورغم ذلك يشير التقرير إلى أن المؤشر لا يعكس جميع الفوارق داخل الدول نفسها، إذ يمكن أن تختلف مستويات الأمان بين المدن والمناطق المختلفة داخل الدولة الواحدة، كما أن المؤشر لا يأخذ بعين الاعتبار الأحداث المفاجئة مثل النزاعات المحلية أو الأزمات الطارئة التي قد تؤثر مؤقتاً على مستوى السلامة في بعض الوجهات. ولذلك يؤكد معدو التقرير أن المؤشر يهدف أساساً إلى تقديم مقارنة عامة بين الدول من حيث مستوى السلامة بالنسبة للمقيمين والمسافرين، ولا يمكن اعتباره بديلاً عن الإرشادات الرسمية الصادرة عن الحكومات أو السلطات المختصة بشأن السفر.
وفي تعليق على نتائج التقرير، أوضح أنطوان فروشار، المؤسس المشارك لمنصة “هيلو سيف” والمتخصص في التأمين على السفر، أن الهدف من إعداد هذا المؤشر يتمثل في توفير إطار مرجعي أكثر واقعية وشفافية لتقييم سلامة السفر على المستوى العالمي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السياحة والسفر. وأكد أن المؤشر يعتمد على تحليل مئات البيانات والمؤشرات الدولية المتعلقة بالأمن والجريمة والصحة والاستقرار السياسي والأمن الرقمي والمخاطر البيئية، من أجل تقديم صورة شاملة عن مستوى السلامة في مختلف الدول.




















عذراً التعليقات مغلقة