كيف نظر فقهاء الغرب الإسلامي إلى البيئة؟

ECO177 مارس 2026

كيف نظر فقهاء الغرب الإسلامي إلى البيئة؟
إيمان بنسعيد

قراءة في كتاب “التشريع البيئي من خلال تراث نوازل الغرب الإسلامي” للدكتور عبد الحكيم الشتيوي… في سلسلة رمضانية تسلط الضوء على حضور البيئة في التراث الفقهي الإسلامي

تتزايد اليوم المخاوف العالمية من تدهور البيئة واختلال التوازن الطبيعي على كوكب الأرض، وتتوالى التحذيرات من آثار التغيرات المناخية واستنزاف الموارد الطبيعية. وتدفع هذه التحولات المتسارعة إلى إعادة طرح سؤال قديم متجدد: كيف ينبغي أن تكون علاقة الإنسان بالأرض التي يعيش عليها؟

وفي هذا السياق، يأتي كتاب “التشريع البيئي من خلال تراث نوازل الغرب الإسلامي: نحو قانون بيئي إنساني موحد” للدكتور عبد الحكيم الشتيوي ليقدم مساهمة علمية مهمة في هذا النقاش. ويسعى هذا العمل إلى قراءة التراث الفقهي الإسلامي قراءة جديدة، تكشف ما يتضمنه من مبادئ وقواعد يمكن أن تسهم في حماية البيئة وتنظيم علاقة الإنسان بالطبيعة.

وقد حاز هذا الكتاب تقديرا علميا لافتا، حيث نال جائزة الإيسيسكو سنة 2021، وهو ما يعكس قيمة الجهد العلمي الذي بذله صاحبه في الربط بين قضايا البيئة المعاصرة وبين المرجعية التشريعية والأخلاقية في الإسلام.

وينطلق المؤلف من فكرة أساسية مفادها أن الأزمة البيئية التي يعيشها العالم اليوم ليست مجرد أزمة تقنية أو علمية، بل ترتبط أساسا بسلوك الإنسان وأنماط استهلاكه للموارد الطبيعية. ويبين أن اختلال التوازن بين الإنسان وبيئته جاء نتيجة الإفراط في الاستغلال، وضعف الوعي بالقيم الأخلاقية التي ينبغي أن تضبط علاقة الإنسان بالطبيعة.

ويحاول الكتاب، في المقابل، استحضار الرصيد الفكري والفقهي الذي تركه علماء المسلمين، وخاصة علماء الغرب الإسلامي، من خلال ما عرف في التراث الفقهي بـ “كتب النوازل”. ويكشف هذا التراث عن حضور قوي لقضايا البيئة في اجتهادات الفقهاء، سواء تعلق الأمر بالماء أو الأرض أو الزراعة أو العمران، وهي قضايا كانت تمس الحياة اليومية للمجتمعات الإسلامية.

وانطلاقا من أهمية هذا العمل العلمي، نخصص سلسلة رمضانية نحاول من خلالها تقريب بعض أفكار هذا الكتاب إلى القراء، وإبراز ما يحمله التراث الفقهي الإسلامي من رؤى عميقة حول حماية البيئة وترشيد علاقة الإنسان بالطبيعة.

وسنتوقف من خلال هذه الحلقات عند عدد من القضايا الأساسية، من بينها؛ علاقة الإنسان بالبيئة في التصور الإسلامي، وأسباب الأزمة البيئية في العالم المعاصر، ثم مكانة البيئة في الفقه الإسلامي، ودور تراث النوازل في الغرب الإسلامي في تنظيم استعمال الموارد الطبيعية، إضافة إلى المبادئ الوقائية والردعية التي يمكن أن تساهم في بناء رؤية أخلاقية وتشريعية لحماية البيئة.

ويظل الهدف من هذه القراءة فتح باب النقاش حول ما يمكن أن يقدمه تراثنا الفقهي والفكري من إسهامات في مواجهة التحديات البيئية المعاصرة، والمساهمة في ترسيخ وعي إنساني جديد يقوم على احترام الطبيعة وصيانة مواردها من أجل مستقبل أكثر توازنا واستدامة.

وستنشر هذه السلسلة الرمضانية في ثماني حلقات نحاول من خلالها تقريب أهم الأفكار التي يطرحها هذا الكتاب، وفق المحاور الآتية:

الحلقة الأولى:

الإنسان والبيئة… من التوازن الطبيعي إلى الأزمة البيئية المعاصرة.

الحلقة الثانية:

البيئة في التصور الإسلامي: الإنسان مستخلف في الأرض ومسؤول عن إعمارها.

الحلقة الثالثة:

الأزمة البيئية الحديثة: كيف أدى التقدم الصناعي وأنماط الاستهلاك إلى اختلال التوازن الطبيعي.

الحلقة الرابعة:

التشريع البيئي في الإسلام: المبادئ العامة لحماية البيئة في القرآن والسنة والفقه الإسلامي.

الحلقة الخامسة:

فقه النوازل في الغرب الإسلامي: اجتهادات الفقهاء في معالجة قضايا البيئة في حياة الناس.

الحلقة السادسة:

تنظيم الموارد الطبيعية في تراث الغرب الإسلامي: الماء والأرض والزراعة في اجتهادات الفقهاء.

الحلقة السابعة:

المبادئ الوقائية في الفقه الإسلامي: كيف سعى التشريع إلى منع الإضرار بالبيئة قبل وقوعه.

الحلقة الثامنة والأخيرة:

الاستدامة والعمران البيئي في الفكر الإسلامي: نحو رؤية متوازنة لعلاقة الإنسان بالطبيعة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق