مع اختتام فعاليات الأسبوع الأخضر الدولي ببرلين، لم يقتصر النقاش على حصيلة الزوار وحجم الصفقات، بل برزت قراءات نقدية رافقت الحدث وطرحت تساؤلات حول حدوده ووظيفته الفعلية في سياق عالمي متغير.
وأولى هذه الملاحظات تعلقت بالازدحام الشديد الذي طبع الأيام الأخيرة، حيث تحولت كثافة الحضور داخل الأروقة إلى عنصر ضغط أثر على تجربة الزوار والمهنيين، وكشف صعوبة التوفيق بين الطابع الجماهيري للمعرض ودوره كفضاء مهني للتفاوض وبناء الشراكات.
وفي مستوى أعمق، عاد إلى الواجهة النقاش المزمن حول موقع الفلاحين داخل هذا الموعد الدولي؛ فرغم الشعارات المرفوعة حول دعم الزراعة المستدامة، يرى منتقدون أن المعرض يعكس في الغالب الرؤية الرسمية والسياسات الكبرى أكثر مما يعكس واقع المنتجين الصغار، وهو ما يكرس فجوة قائمة بين الخطاب والمؤشرات الميدانية.
كما طالت الانتقادات التحول المتزايد للمعرض إلى منصة تجارية صرفة؛ فمع تصاعد منطق الصفقات وتأمين الإمدادات، تراجع، في نظر بعض المتابعين، الحيز المخصص للنقاش البيئي والاجتماعي، ما يطرح سؤالا حول قدرة الأسبوع الأخضر على لعب دور فعلي في الدفع نحو تحول زراعي عميق، لا مجرد إدارة آنية للأسواق.
ومن بين النقاط المثارة أيضا هيمنة الزراعة الصناعية داخل الأروقة مقابل حضور أضعف للفلاحة العائلية والنماذج البديلة، وهو ما يعكس ميزان القوة داخل سلاسل الغذاء العالمية أكثر مما يفتح نقاشا متكافئا حول الخيارات التنموية.
تكشف هذه الانتقادات أن الأسبوع الأخضر يظل حدثا وازنا، لكنه في الوقت نفسه مرآة للتوترات التي تعيشها الزراعة اليوم، بين متطلبات السوق وإكراهات المناخ، وبين الخطاب البيئي وواقع السياسات المطبقة.






















عذراً التعليقات مغلقة