بن عبو: انتعاش السدود واقع ملموس لكن الإجهاد المائي ما زال يهدد بعض الأحواض

ECO175 يناير 2026

بن عبو: انتعاش السدود واقع ملموس لكن الإجهاد المائي ما زال يهدد بعض الأحواض

ارتفعت الموارد المائية المخزنة بالسدود المغربية إلى أزيد من 7.1 مليار متر مكعب، لترتفع معها نسبة الملء الإجمالية إلى 42.5 في المائة، عقب التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة، ما أعاد الأمل في تحسن الوضع المائي، رغم استمرار الإجهاد الهيكلي ببعض الأحواض الكبرى.أفادت المعطيات الرسمية أن السدود المغربية سجلت تحسنا ملحوظا في حقينتها المائية بعد العاصفة المطرية الأخيرة، حيث بلغت الموارد المائية المتوفرة حوالي 7123 مليون متر مكعب، بنسبة ملء إجمالية وصلت إلى 42.5 في المائة، وهو مستوى يقترب من وضعية سنة 2021 التي سجلت خلالها السدود نسبة ملء بلغت 47.4 في المائة.

وأكد المهندس والخبير في الموارد المائية والمناخ محمد بن عبو في تصريح لـ “إيكو 17” أن “المعطيات المائية الحالية تبرز بشكل جلي الانتعاش الحقيقي الذي تعرفه أغلب الأحواض المائية بالمغرب، غير أن هذا التحسن يظل غير متوازن، إذ تسجل تفاوتات كبيرة بين الأحواض والسدود الرئيسية”.

وأوضح بن عبو أن سد المسيرة، ثاني أكبر سد على الصعيد الوطني، يمثل نموذجا صارخا لهذا الاختلال، إذ لا تتجاوز نسبة ملئه 5 في المائة فقط، رغم التحسن العام، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا للأمن المائي والفلاحي بحوضي دكالة وعبدة. في المقابل، سجلت سدود أحواض الشمال والشمال الغربي مستويات مرتفعة قاربت الإشباع، مستفيدة من وفرة التساقطات ومن آليات الربط المائي بين الأحواض، خصوصا بأحواض سبو واللوكوس وأبي رقراق-الشاوية.

وأشار الخبير إلى أن المغرب يشهد اليوم “تقاطبا مائيا واضحا”، حيث تعاني بعض الجهات من فائض مائي، بينما تواجه أخرى إجهادا مائيا مزمنا نتيجة توالي سنوات الجفاف، إضافة إلى العامل البشري المرتبط بالاستغلال غير المعقلن للمياه، خاصة الفرشات الجوفية. وشدد بن عبو على ضرورة تفعيل حكامة مائية ناجعة وتعزيز دور شرطة الماء، لا سيما بالمناطق الفلاحية ذات الاستهلاك المرتفع.

وعلى مستوى التفاصيل حسب الأحواض، سجل حوض اللوكوس نسب ملء مرتفعة، حيث بلغ سد وادي المخازن 98 في المائة، وسد الشريف الإدريسي 100 في المائة، مقابل تحسن نسبي بسد دار خروفة. كما ارتفعت حقينة حوض سبو إلى أكثر من 51 في المائة، مع تسجيل تحسن ملحوظ بسد الوحدة وسد إدريس الأول.

وفي المقابل، لا يزال حوض أم الربيع يسجل وضعية مقلقة بنسبة ملء لا تتجاوز 15 في المائة، رغم تحسن محدود في سد بين الويدان، فيما بقي سد المسيرة في مستويات ضعيفة جدا. أما أحواض ملوية، زيز كير غريس، تانسيفت، درعة واد نون، وسوس ماسة، فقد سجلت بدورها تحسنا متفاوتا، لكنه غير كافٍ لرفع الضغط المائي بشكل كامل.

وختم محمد بن عبو تصريحه بالتأكيد على أن “الاحتياطيات المائية مرشحة لمواصلة التحسن إذا ما استمرت التساقطات خلال الأسابيع المقبلة، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بحسن تدبير الموارد المائية وضمان العدالة المجالية في توزيعها، تفاديا لتكرار أزمات العطش مستقبلا”.

يذكر أن أعلى نسبة ملء إجمالية للسدود المغربية خلال العشر سنوات الأخيرة سُجلت سنة 2015، حيث بلغت 79 في المائة بحقينة ناهزت 12.32 مليار متر مكعب، وهو المستوى الذي لا يزال يشكل المرجع الأمثل للأمن المائي الوطني.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق