مديونة تستعد لطي صفحة المطرح القديم بمشروع بيئي عملاق
تنتج مدينة الدار البيضاء، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمغرب وأكبر تجمع حضري بالمملكة، ما يقارب 4 آلاف طن من النفايات يوميا، وهو رقم يعكس حجم التحديات البيئية واللوجستيكية التي تواجه المدينة في مجال النظافة وتدبير المخلفات. وتشمل هذه النفايات أصنافا متعددة، أبرزها النفايات المنزلية العضوية، ومخلفات البناء والهدم، والنفايات الصناعية، إضافة إلى النفايات الطبية والخطرة التي تتطلب معالجة خاصة بسبب تأثيراتها المباشرة على البيئة والصحة العامة. كما تنتج المدينة كميات مهمة من النفايات الخضراء الناتجة عن صيانة الحدائق والمساحات الخضراء، فضلا عن العصارة الملوثة الناتجة عن تحلل النفايات داخل المطرح.
وفي ظل هذا الضغط المتزايد على البنيات الحالية، برز مشروع المركز الجديد لطمر وتثمين النفايات بمديونة كأحد أكبر المشاريع البيئية بالمغرب، إذ تراهن عليه السلطات المحلية والجهوية لإنهاء أزمة المطرح القديم والانتقال نحو نموذج حديث يعتمد على الفرز والتدوير والتثمين الطاقي بدل الطمر التقليدي فقط.
ويشهد المشروع اليوم تطورا مهما بعد المصادقة على دفعة أولى بقيمة 68 مليون درهم، في إطار إطلاق هذا الورش البيئي الضخم الذي يرتقب أن يغير طريقة تدبير النفايات بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.
تمويل أولي لإطلاق المشروع
بحسب المعطيات الرسمية التي صادق عليها مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، تم تخصيص 68 مليون درهم كدفعة أولى من مساهمة الجهة، ضمن اتفاقية تمويل أكبر تصل مساهمة الجهة فيها إلى حوالي 250 مليون درهم. ويعتبر هذا التمويل خطوة أساسية لبدء تهيئة الموقع وإنجاز البنيات التحتية الأولية للمركز الجديد.
ويأتي هذا المشروع استجابة للمشاكل البيئية والصحية التي ارتبطت لسنوات بالمطرح القديم لمديونة، والذي ظل موضوع شكاوى متكررة من السكان بسبب الروائح الكريهة وتسرب العصارة الملوثة وتأثيراته على التربة والمياه والهواء.
مشروع ضخم على مساحة 260 هكتارا
سيقام المركز الجديد فوق مساحة تناهز 260 هكتارا بجماعة المجاطية أولاد الطالب بإقليم مديونة، وسيكون مخصصا لمعالجة نفايات مدينة الدار البيضاء وعدد من الجماعات المجاورة.
ويتضمن المشروع وحدات لفرز النفايات؛ منشآت لمعالجة العصارة والغازات الناتجة عن النفايات؛ وحدات للتثمين الطاقي وإنتاج الوقود المشتق من النفايات؛ إعادة تأهيل المطرح القديم وإغلاقه تدريجيًا؛ وتحسين ظروف عمل العاملين في قطاع الفرز والتدوير.
كما يرتقب أن يعتمد المركز على تقنيات حديثة تسمح بالحد من التلوث البيئي وتقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
تحويل النفايات إلى مصدر للطاقة
ومن أبرز أهداف المشروع تحويل النفايات إلى مصدر للطاقة، إذ من المرتقب أن تسمح تقنيات التثمين الطاقي بإنتاج كهرباء قادرة مستقبلا على تغطية جزء من حاجيات الإنارة العمومية بمدينة الدار البيضاء.
كما سيعالج المركز آلاف الأطنان من النفايات المنزلية يوميًا، ما يجعله من أكبر مشاريع تدبير النفايات بالمغرب، ومن بين المشاريع البيئية الأكثر طموحًا على مستوى القارة الإفريقية.
استثمار بمليارات الدراهم
عرف المشروع عدة تعديلات منذ الإعلان عنه سنة 2022، سواء على مستوى التمويل أو الجهات المتدخلة أو دفتر التحملات. وتُقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع، حسب المراحل والتجهيزات المبرمجة، بمليارات الدراهم، بالنظر إلى حجم المنشآت الصناعية والتقنيات البيئية التي سيضمها.
ويشارك في تمويل المشروع عدد من المتدخلين، من بينهم وزارة الداخلية، وجهة الدار البيضاء–سطات، وجماعة الدار البيضاء، إضافة إلى مؤسسات أخرى معنية بالبيئة والتنمية المستدامة.
نحو إنهاء أزمة مطرح مديونة
يمثل هذا المشروع أحد أكبر الأوراش البيئية المنتظرة بجهة الدار البيضاء–سطات، خاصة أن المطرح الحالي وصل إلى مستويات مقلقة من الاستغلال والتلوث.
ومن المنتظر أن يعمل المركز الجديد على إرساء نموذج حديث لتدبير النفايات يعتمد على الاقتصاد الدائري، من خلال الفرز وإعادة التدوير والتثمين الطاقي، في انسجاما مع توجهات المغرب في مجال التنمية المستدامة وحماية البيئة.
وبينما ينتظر سكان المناطق المجاورة طي صفحة المطرح القديم الذي ارتبط لعقود بمشاكل بيئية وصحية معقدة، تراهن السلطات على أن يشكل المشروع الجديد بداية مرحلة أكثر نظافة واستدامة للعاصمة الاقتصادية للمملكة.






















عذراً التعليقات مغلقة