الدواوير المغربية في أرقام: شيخوخة سكانية وتفاوتات مجالية رغم تحسن ظروف العيش

ECO1714 نوفمبر 2025

الدواوير المغربية في أرقام: شيخوخة سكانية وتفاوتات مجالية رغم تحسن ظروف العيش

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير حول نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 عن صورة دقيقة للمغرب القروي كما تعكسها معطيات السكان والأسر حسب الدواوير.

التقرير، الصادر في أكتوبر 2025، يقدم خريطة إحصائية واجتماعية شاملة تشمل 33.189 دوارا، وتبرز من خلالها تحولات عميقة على مستوى التركيبة السكانية، والظروف المعيشية، والولوج إلى الخدمات الأساسية.

خريطة الدواوير: أكثر من 33 ألف وحدة قروية

تشكل قاعدة معطيات الإحصاء العام أداة استراتيجية لتحليل التحولات السوسيو-ديموغرافية بالمغرب، حيث تضم البلاد 33.189 دوارا موزعة على 12 جهة و1282 جماعة قروية.

وتكشف الأرقام أن الدواوير المجمعة تمثل 57,5 % من مجموع الدواوير، تليها الدواوير المجزأة بنسبة 25,5 %، ثم الدواوير المشتتة بنسبة 16,9 %.

ويقيم نحو 46,6 % من السكان القرويين داخل دواوير مجمعة، مقابل 37,9 % في دواوير مجزأة و15,5 % في دواوير مشتتة، ما يعكس تزايد تمركز السكان حول نوى سكنية أكثر ترابطا.

سكان الوسط القروي: أكثر من ثلث المغاربة

يمثل سكان الوسط القروي 37,2 % من إجمالي سكان المغرب، أي ما يزيد عن 13,5 مليون نسمة موزعين على 3,09 ملايين أسرة. وتتفاوت التمثيلية القروية من جهة إلى أخرى؛ إذ تسجل درعة-تافيلالت أعلى نسبة للسكان القرويين (63,3 %) تليها مراكش-آسفي (58,6 %) وبني ملال-خنيفرة (54,1 %)، بينما تُظهر العيون-الساقية الحمراء (2,7 %) والداخلة-وادي الذهب (9,2 %) مستويات تحضر مرتفعة جدا.

تعكس هذه الفوارق، وفق المندوبية، التباينات المجالية والديموغرافية بين المناطق الفلاحية ذات الكثافة السكانية والمناطق الصحراوية ذات الطابع الحضري.

دواوير صغيرة ومتوسطة الحجم تهيمن على المشهد

يضم ثلث الدواوير تقريبا (31,8 %) أقل من 30 أسرة فقط، لكنها لا تأوي سوى 4,8 % من السكان.

أما الدواوير المتوسطة الحجم (من 30 إلى أقل من 500 أسرة) فتمثل 66,4 % من المجموع، وتضم 80 % من السكان القرويين، مما يجعلها النموذج السائد في تنظيم الوسط القروي.

وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة الدواوير الكبيرة (500 أسرة فأكثر) 1,7 % لكنها تحتضن أكثر من 16 % من السكان، وهو ما يبرز تركزا جزئيا للسكان في نقاط محددة.

تحولات ديموغرافية وشيخوخة تدريجية

تشهد البوادي المغربية تحولا ديموغرافيا واضحا، إذ تراجعت نسبة السكان دون 15 سنة من 31,4 % سنة 2014 إلى 29,6 % سنة 2024، كما انخفضت الفئة النشيطة (15–59 سنة) من 59,1 % إلى 57,2 %.

بالمقابل، ارتفعت نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق من 9,5 % إلى 13,2 %، ما يشير إلى شيخوخة متصاعدة للساكنة القروية، وهو اتجاه له انعكاسات اجتماعية واقتصادية مهمة على سوق العمل والرعاية الصحية.

الفوارق بين الجنسين وهجرة الرجال

بلغت نسبة الذكور 103,3 رجلا لكل 100 امرأة، غير أن أكثر من ثلث الدواوير (36,6 %) يسجل تفوقا نسائيا في عدد السكان، حيث تشكل النساء نحو 33 % من السكان القرويين.

وترجع المندوبية هذا المعطى إلى الهجرة القروية الواسعة للرجال نحو المدن والخارج، إلى جانب ارتفاع متوسط أمد الحياة لدى النساء، مما يجعل عددا من الدواوير يسير عمليا بتركيبة أسرية يغلب عليها الطابع النسائي أو المسن.

تسجيل مدني شبه شامل

سجل التقرير تقدما كبيرا في تعميم التسجيل في الحالة المدنية، إذ بلغت نسبة التغطية 99,3 % في الوسط القروي.

وتتجاوز هذه النسبة 99,7 % في الدواوير المتوسطة والكبيرة، ما يعكس انخراطا جماعيا ناجحا في تحقيق أحد أهداف التنمية المستدامة، تحديدا الهدف 16.9 المتعلق بضمان هوية قانونية للجميع.

السكن القروي: تحسن ملحوظ وتفاوتات قائمة

أكثر من نصف الأسر القروية (49,1 %) تعيش في دواوير تتجاوز فيها نسبة السكن اللائق 75 %، ما يؤكد تحسن ظروف العيش.

لكن التقرير يشير أيضا إلى أن 30 % من الدواوير (حوالي 6.700 دوار) تضم أقل من 25 % من الأسر القاطنة في مساكن لائقة، وهي مناطق غالبا ما تتسم بضعف البنية الاقتصادية أو الطبيعة الجبلية الوعرة.

أما ثلث الدواوير المتبقية (33,9 %) فتتراوح فيها نسبة السكن اللائق بين 25 و75 %، ما يعكس استمرار الفوارق الترابية في جودة المساكن رغم التحسن العام.

الطرق متوفرة… لكن التعليم والصحة متباعدان

فيما أبرز التقرير تحسنا ملموسا في البنية الطرقية:
75,7 % من الدواوير مرتبطة بطرق معبدة و90,2 % صالحة لسير السيارات، ما يغطي أكثر من 92 % من السكان.

لكن الولوج إلى التعليم والصحة ما زال يعرف تفاوتا حادا:

– 63,9 % من الدواوير تبعد أقل من 2 كلم عن مدرسة ابتدائية (تغطي 70 % من السكان).

– غير أن 8,4 % فقط تقع في نطاق مماثل من مؤسسة تعليمية إعدادية، و8,3 % بالنسبة للثانوية التأهيلية.

– أما في مجال الصحة، فلا تتجاوز نسبة الدواوير التي تتوفر على مستوصف في مدى 5 كلم 35,6 %، تغطي 44 % من السكان القرويين.

ويعيش أكثر من نصف الساكنة القروية (55,4 %) على بعد يزيد عن 5 كيلومترات من أقرب مؤسسة صحية، ما يجعل الفتيات، والنساء الحوامل، وكبار السن الأكثر تأثرا بهذه المسافات الطويلة.

خلاصات التقرير : تحسن كمي وتفاوت نوعي

تظهر نتائج الإحصاء العام أن الوسط القروي المغربي يشهد تحسنا ملموسا في ظروف العيش الأساسية، سواء من حيث السكن أو الطرق أو التسجيل المدني، لكنه في المقابل يواجه تحديات هيكلية مرتبطة بالشيخوخة، والهجرة، وضعف الولوج إلى الخدمات الاجتماعية.

ويخلص التقرير إلى أن التخطيط الترابي المستقبلي ينبغي أن يستند إلى هذه المعطيات الدقيقة، من أجل توزيع أكثر إنصافا للبنيات التحتية والخدمات، وتحقيق توازن بين النمو الديموغرافي والتحول المجالي في الدواوير المغربية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق