مع تسجيل تحركات ملحوظة للجراد الصحراوي في الأقاليم الجنوبية خلال فبراير 2026، يتجه الاهتمام نحو المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب فصل الربيع الذي يشكل عادة فترة حساسة في دورة حياة هذه الآفة. ويعتبر الجراد الصحراوي من أخطر الآفات العابرة للحدود، حيث تتابع تطوره دوريا منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة عبر نشرات إنذار مبكر تغطي منطقة شمال غرب إفريقيا.
أولا: العامل المناخي ودوره في تكاثر الجراد
يرتبط تطور الجراد بشكل مباشر بالظروف المناخية، فالتساقطات المطرية التي تلي فترات جفاف طويلة تؤدي إلى نمو غطاء نباتي مؤقت يوفر بيئة مناسبة لوضع البيوض وتطور الحوريات. وإذا استمرت الرطوبة واعتدلت درجات الحرارة خلال مارس وأبريل، فقد تتضاعف أعداد الجراد في مناطق التكاثر جنوب الصحراء، ثم تتحرك الأسراب تدريجيا نحو الشمال بفعل الرياح الموسمية.
أما في حال عودة الطقس الجاف بسرعة، فإن دورة التكاثر قد تنقطع مبكرا، وهو ما يقلص احتمالات تشكل أسراب كبيرة قادرة على الانتشار الواسع.
ثانيا: سيناريو الانتشار الجغرافي داخل المغرب
في حال استمرار الظروف الملائمة، قد يمتد نشاط الجراد من الأقاليم الجنوبية نحو مناطق الرعي والزراعة في سوس والجنوب الشرقي. ويظل الخطر الأكبر مرتبطا بالمحاصيل الربيعية والأعلاف، خاصة في المناطق الهشة مناخيا. غير أن الانتشار الواسع يظل رهينا بعاملين حاسمين: كثافة الأسراب في بؤر التكاثر، وقدرة أجهزة الرصد والتدخل على احتوائها في مراحل مبكرة.
ثالثا: قدرة الاستجابة الوطنية
لقد راكم المغرب خبرة مهمة في مجال المراقبة والمكافحة، سواء عبر الفرق البرية أو عبر المعالجة الجوية عند الضرورة. كما يعتمد على نظام يقظة ينسق مع دول الجوار ومع الهيئات الدولية المختصة. ويرتبط نجاح هذه الاستراتيجية بسرعة الرصد، ودقة تحديد بؤر التوالد، وتوفير المبيدات ووسائل التدخل في الوقت المناسب.
رابعا: التأثيرات المحتملة على الأمن الغذائي
إذا تحولت التحركات الحالية إلى موجة واسعة، فقد تنعكس على مردودية بعض الزراعات البورية والمراعي. غير أن التدخل المبكر يحد عادة من الخسائر، ويمنع انتقال الجراد من مرحلة التجمع المحدود إلى مرحلة السرب الكثيف القادر على التدمير السريع.
وتشير المعطيات، المتوفرة حتى فبراير 2026، إلى يقظة رسمية ومتابعة ميدانية دقيقة. غير أن مسار الأشهر المقبلة سيبقى رهينا بالتقلبات المناخية الإقليمية. لذلك فإن المرحلة الفاصلة ستكون ما بين مارس وماي، حيث يتحدد ما إذا كان النشاط الحالي مجرد تحركات موسمية عابرة، أم بداية موجة أوسع تتطلب تعبئة وطنية وإقليمية أكبر.




















عذراً التعليقات مغلقة