يشهد إقليم زاكورة أزمة مائية خانقة تعد من أخطر الأزمات البيئية التي عرفتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، خاصة بعدما انتقل الإقليم من مرحلة الخصاص المائي إلى مرحلة العجز الحقيقي في موارده السطحية والجوفية.
يرتبط هذا الوضع بتوالي سنوات الجفاف لأكثر من عقد كامل، وكذا الارتفاع الغير المسبوق في درجات الحرارة ونسب التبخر، إضافة إلى اتساع رقعة التصحر وتدهور النظم البيئية الواحاتية. كما فاقم غياب رؤية واضحة لتدبير الموارد المائية من حدة الأزمة، إذ انتشرت الآبار غير القانونية بشكل عشوائي، وضعفت آليات المراقبة والتتبع، مما أدى إلى استنزاف الفرشة المائية بشكل خطير.
ومن جهة أخرى، زاد اعتماد زراعات دخيلة ومستهلكة للماء، وعلى رأسها زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، من تفاقم الوضع، لكونها لا تتلاءم مع الخصوصيات المناخية القاسية للمنطقة.
وأمام هذا الوضع المقلق، بادرت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاݣورة إلى مراسلة مختلف الجهات المعنية بالشأن المائي والفلاحي، من أجل التدخل العاجل لحماية الملك العام المائي ووضع استراتيجية فعالة لتدبير الندرة ومحاربة كل أشكال الهدر والاستنزاف.
طالبت الجمعية بشكل خاص بوقف زراعة البطيخ الأحمر التي تستنزف الفرشة المائية المخصصة للشرب، وتساهم في تلويث التربة والمياه بسبب الاستعمال المفرط للمبيدات والمواد الكيماوية والبلاستيك.
أكدت الجمعية أن القرارات العاملية الصادرة في السنوات الماضية لتنظيم هذه الزراعة لم تفعل بالشكل المطلوب، وبقيت حبرا على ورق، وتزايدت المساحات المزروعة بعد منعها في أقاليم مجاورة مثل طاطا وتنغير، وهو ما تثبته صور الأقمار الاصطناعية قبل وبعد صدور تلك القرارات.
تسببت الندرة المائية في معاناة يومية للسكان في عدد من الجماعات الترابية، فأصبحت قطرة الماء مطلبا أساسيا يصعب تأمينه. كما أدت الأزمة إلى تدهور الواحات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، فتحولت مساحات واسعة من حقول النخيل إلى أراض مهجورة، وتراجع دخل الفلاحين بشكل حاد، عامل آخر ساهم في انتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة والهجرة، وزيادة ظاهرة الحرائق التي شهدتها الواحات خلال السنوات الأخيرة من حجم الخسائر البيئية والاقتصادية، مهددة بذلك تراثا إنسانيا وحضاريا عريقا.
بناء على ذلك، تدعو جمعية أصدقاء البيئة الجهات المسؤولة بتحمل المسؤولية واتخاذ إجراءات عاجلة قبل فوات الأوان، محذرة من الاستمرار في استنزاف الموارد المائية المحدودة التي باتت تهدد الأمن المائي للإقليم، والتي يمكن أن تقف عائقا أمام استمرار الواحات التي تشكل أساس الاستقرار السكاني والاقتصادي.
واختتمت الجمعية مراسلاتها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة وتدبيرا صارما، يضع مصلحة الساكنة والبيئة فوق كل اعتبار.






















عذراً التعليقات مغلقة