انطلقت مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025 منذ يوم الأحد الماضي في عدد من المدن المغربية، في سياق لا يقتصر على التنافس الرياضي فقط، بل يمتد ليشمل رهانات بيئية واقتصادية مرتبطة بطريقة تهيئة وتدبير الملاعب المستضيفة لهذا الحدث القاري.
تندرج البنيات الرياضية المعتمدة ضمن توجه يراعي مبادئ الاقتصاد الأخضر، حيث جرى اعتماد أنظمة متقدمة لتصريف مياه الأمطار وتجميعها، ثم إعادة استعمالها في سقي العشب الطبيعي. ويبرز هذا الاختيار، خاصة في ملاعب كبرى مثل ملعب مولاي عبد الله، أهمية تثمين الموارد المائية في ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة.
يساعد هذا التدبير على تقليص استهلاك المياه الصالحة للشرب وخفض كلفة الصيانة، كما يضمن جاهزية الملاعب خلال فترات التساقطات. ويتعزز هذا المسار باعتماد العشب الهجين، الذي يقلل الحاجة إلى السقي المكثف وإعادة الزرع، مع الحفاظ على جودة أرضية اللعب.
تتكامل هذه الحلول مع أنظمة ري ذكية تضبط كميات المياه وفق حاجة التربة، ومع تجهيزات إنارة عالية النجاعة الطاقية تحد من استهلاك الكهرباء خارج أوقات المباريات. ويعمل هذا التوجه على تقليص البصمة البيئية للتظاهرة وتحسين مردودية الاستثمار العمومي.
تعكس تجربة كأس إفريقيا 2025 إمكانية الجمع بين الرياضة وحسن تدبير الموارد الطبيعية، حيث تتحول الملاعب إلى فضاءات تساهم في نشر ثقافة الاستدامة. ويظهر هذا المسار أن الأحداث القارية الكبرى قادرة على لعب دور فعلي في دعم الاقتصاد الأخضر، بدل الاكتفاء بأثر رياضي ظرفي.




















عذراً التعليقات مغلقة