خطوة جديدة لإنقاذ المحيطات بعد تحديد العامل المسبب لوباء نجم البحر

ECO1712 سبتمبر 2025

خطوة جديدة لإنقاذ المحيطات بعد تحديد العامل المسبب لوباء نجم البحر
إيمان بنسعيد

أعلن فريق علمي دولي عن اكتشاف البكتيريا المسببة لمرض تفكك نجوم البحر Sea Star Wasting Disease، وهو وباء بحري فتاك أدى منذ سنة 2013 إلى موت أكثر من خمسة مليارات نجم بحر على طول السواحل الغربية لأمريكا الشمالية. أحدث هذا المرض انهيارا بيئيا عميقا، وأثار تساؤلات استمرت لعقد كامل حول أسبابه.

تمكن الباحثون من تحديد نوع بكتيري محدد هو Vibrio pectenicida السلالة FHCF-3، باعتباره العامل المباشر وراء هذا الوباء. وقاد الاكتشاف معهد Hakai وجامعات كولومبيا البريطانية وواشنطن، بعد سنوات من تضارب النظريات التي ربطت المرض تارة بالفيروسات وتارة بارتفاع حرارة المياه.

كما أثبتت التجارب المخبرية دور البكتيريا بشكل حاسم؛ إذ عزل العلماء البكتيريا من السائل الجوفي الداخلي لنجوم البحر المريضة، ثم حقنوها في نجوم سليمة، فظهرت أعراض التفكك السريع وأعقبها الموت. وفر هذا الدليل القاطع إجابة نهائية بعد سنوات من الحيرة العلمية.

أدى الوباء إلى تراجع كارثي في أعداد نجم البحر ، حيث تسبب اختفاء هذا المفترس الرئيسي في انفجار أعداد قنافذ البحر، وهو ما دمر مساحات واسعة من غابات الكلب البحري التي تعد خزانات طبيعية للكربون وموئلا للتنوع البيولوجي البحري.

وفتح الاكتشاف الباب أمام بارقة أمل جديدة، حيث أصبح بإمكان العلماء الآن تطوير استراتيجيات لمكافحة المرض، من بينها مراقبة البرك والمياه الساحلية لاكتشاف البكتيريا مبكرا، واستزراع نجوم مقاومة للوباء، وتعزيز خطط الحماية البيئية بالتعاون مع المجتمعات الساحلية.

يمثل هذا الإنجاز، خطوة فارقة في علم الأحياء البحرية التطبيقية، كما أكد العلماء أن الفهم الدقيق لمسببات الأمراض لا يقتصر على كونه معرفة علمية، بل يشكل مدخلا عمليا لإنقاذ النظم البيئية المهددة. ورغم أن استعادة التوازن في المحيط الهادئ قد يستغرق عقودا، فإن هذا الاكتشاف وضع الأساس لمرحلة جديدة من الأمل والعمل، غير أن هذا الإنجاز يثير تساؤلا حول مدى إمكانية أن تكون الأوبئة البحرية المفاجئة أو حالات الانقراض الجماعي مرتبطة مباشرة باضطرابات المناخ، أم أنها ظواهر طبيعية متكررة في تاريخ الأرض؟ إن غموض مثل هذه الظواهر يفتح باب النقاش العلمي حول ما إذا كانت التغيرات المناخية تسرع من وتيرة الأزمات البيئية وتزيد من حدتها، أم أن بعض هذه الكوارث تظل جزءا من دورة طبيعية لا مفر منها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق